ووجوب الخروج ، وغير ذلك من العناوين الدائرة في كلمات القوم في المقام .
إفادة : حول تصوير وجوب عنوان " الخروج "
بناء على ما تقرر تبين : أن ما هو مورد النزاع وجوبا وإن كان هو عنوان
" الخروج " ولكن لا يلزم من إنكار وجوبه إنكار أصل الوجوب الشرعي في البين ،
بل الواجب عنوان آخر ، وهو " رد مال الغير إلى صاحبه ، وإلى المغصوب منه " .
ولأجل ذلك يظهر : أن جميع الأقوال في هذه الدعوى كانت باطلة ، من غير
فرق بين قول من يقول بالوجوب ( 1 ) ، وبين قول من ينكر الوجوب ( 2 ) ، لأن هناك
وجوبا ، ولكن ليس معروضه عنوان " الخروج " بل معروضه عنوان آخر ، فليتدبر
وليتأمل في الأقوال ، فإنها تصير أكثر مما أشرنا إليها .
إن قلت : لو سلمنا أن رد مال الغير واجب شرعا ، ولكن حسب القواعد لا بد
من الالتزام بأن الخروج واجب ، وذلك لأجل أن ما هو تحت الاختيار هو الخروج ،
وبه يحصل عنوان " الرد " لأنه يحصل بفراغه عنها وخروجه منها ، وإذا كان السبب
من الأسباب التوليدية ، يكون معروض الحكم النفسي عنوان السبب ، دون
المسبب ( 3 ) .
قلت : قد فرغنا في محله من فساد هذا التوهم ، وذكرنا هناك أن مع كون
المسبب مورد الاقتدار لأجل الاقتدار على السبب ، لا وجه لصرف الأدلة عن
ظاهرها ، ولا يستحق العبد إلا العقوبة على المسبب ، لأنه هو ذو الملاك ، دون السبب ،
ويعاقب على ترك المأمور به ، لأجل إخلاله بالمصلحة القائمة به ( 4 ) .
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 21 - 22 ، مطارح الأنظار : 153 / السطر 33 - 34 .
2 - كفاية الأصول : 204 ، مناهج الوصول 2 : 143 .
3 - أجود التقريرات 1 : 379 - 381 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 16 .