شاملا ومتوجها إلى عنوان " الناس " وعنوان " المؤمن " يكون الحكم بالنسبة إلى
مصاديق هذه العناوين فعليا .
ويكفي لترشح هذه الإرادة القانونية ، كون المجتمع مشتملا على من يمتثل
القانون ، وينتهي بنواهيه ، ويأتمر بأوامره ، فإذا ترشحت تلك الإرادة فيكون الكل
مورد التكليف الإلهي ، فإن كان حسب الشرائط العقلية عالما قادرا يتنجز التكليف ،
ولا يكون معذورا في تركه ، وإلا فيعد معذورا .
فالمتوسط في الأرض المغصوبة ، والذي اضطر إلى أكل مال الغير والميتة
وشرب الخمر - بأي نحو كان اضطراره من أنحاء الأسباب المورثة للاضطرار مما
هو المسطور في أساطير القوم - يكون هو مورد التكليف ، وعليه الاعتذار ، فإن كان
عذره عقلائيا فلا يعاقب ، وإلا فيعاقب ، ولا شبهة في أنه إذا كان بسوء الاختيار
يعاقب ولا يقبل اعتذاره واضطراره ، وإلا فيعذر قطعا .
فما اشتهر بين أبناء التحصيل من إنكار الحرمة الفعلية بعد الاضطرار مطلقا ،
كما هو خيرة الأكثر ( 1 ) ، أو إنكار الحرمة في صورة الاضطرار لا بسوء الاختيار ، كما
هو مختار الفاضل القمي ( قدس سره ) ناسبا ذلك إلى الشهرة المتأخرة ( 2 ) ، غير تام .
اللهم إلا أن يستندوا في ذلك إلى الأدلة الثانوية الشرعية ، ولكنه خلاف
ما نسب إليهم من التمسك بالعقل ، وبأن التكليف مشروط بالقدرة .
تنبيه : حول نفي التحريم مع إثبات استحقاق العقاب
ربما يقال : إن التكليف التحريمي غير معقول ، للعجز ولو كان بالتعجيز ، ولكن
هامش
1 - الفصول الغروية : 138 / السطر 25 ، مطارح الأنظار : 154 / السطر 1 ، كفاية الأصول : 203 ،
فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 447 - 448 .
2 - قوانين الأصول 1 : 153 / السطر 22 و 24 - 25 .