منه ، فلا تخلط ، ولا تغفل .
الدعوى الثانية :
هي حرمة التصرف في مال الغير ، وحرمة الغصب حتى حين الخروج حرمة
فعلية منجزة إذا كان الدخول بسوء الاختيار ، وغير منجزة إذا كان لا بسوء الاختيار .
وما مر من الشبهة العقلية في تحريم عنوان " التصرف والغصب " : بأن هذا من
التكليف بما لا يطاق ، ضرورة أن المكلف حين الخروج ، لا يتمكن من ترك الغصب
والتصرف في مال الغير ، ومجرد كونه بسوء الاختيار لا يصحح إمكان ترشح الإرادة
التشريعية الزاجرة ، ضرورة أن الزجر لا يعقل إلا في مورد اقتدار العبد على
الانزجار ، والمفروض عجزه عن ذلك وإن كان بتعجيز نفسه ( 1 ) ، وهذا من غير فرق
بين القول : بأن القدرة شرط عقلي لصحة التكليف ( 2 ) ، أو هي لازم ماهية التكليف
عقلا وعرفا ( 3 ) .
قابلة للدفع بما تحصل في مباحث الترتب والضد ( 4 ) : بأن أمثال هذه الشبهات
ناشئة عن القول بانحلال الخطابات القانونية الكلية إلى الخطابات الشخصية
الجزئية ، أو إلى الخطابات الكلية حسب العناوين الخاصة ، وهي عنوان " القادر
والذاكر والعالم " وغير ذلك .
ولأجل عدم رعاية هذه المسألة وقع القوم في مشكلات كثيرة ، ومنها هذه
المسألة ، فإن كان النهي عن الغصب عاما كليا ، والنهي عن التصرف في مال الغير
هامش
1 - تقدم في الصفحة 258 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 188 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 143 و 144 و 314 .
4 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 .