وأن لا تكون على نعت الجزاف ، وهذا الواجب مما لا يترتب عليه الثواب ، بل يترتب
عليه أخف العقاب .
ومن هنا يظهر ما في كلام سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) حيث قال : " كيف
يمكن الالتزام بكون الداخل في ملك الغير للتسلي مثلا ، والخارج منه بعد قضاء
الحاجة من دون ندامة على فعله ، ممتثلا لأمر المولى مطيعا له حين الخروج ، بحيث
تكون حركاته الخروجية الواقعة عن تسل أيضا محبوبة للمولى وامتثالا لأمره ، مع
كونها تصرفا في ملك الغير بغير إذنه ؟ ! " ( 1 ) انتهى .
وبالجملة : هذا من غير فرق بين كون دخوله بسوء الاختيار ، أو لا بسوئه .
نعم ، إذا لم يكن بسوء الاختيار فيستحق الثواب لامتثال الأمر ، فتدبر تعرف .
فتبين لحد الآن : أن الأصحاب في هذه المرحلة من البحث بين من ينكر
الوجوب إثباتا ، كالسيدين : البروجردي ، والوالد - عفي عنهما - ( 2 ) ، ومن ينكر إمكان
الوجوب ثبوتا ، كالعلامة الخراساني ( رحمه الله ) والبروجردي أيضا ( رحمه الله ) ( 3 ) ومن يدعي
وجوب الخروج لزوما عقليا ( 4 ) .
وعرفت فساد الكل ، وتبين أن هناك وجوبا نفسيا متعلقا بعنوان " رد مال
الغير " لا غير ، فعلى هذا لا تلزم غائلة على القول بحرمة عنوان " الخروج " ( 5 ) أو
عنوان آخر ، ولا يلزم إشكال عقلي حتى يحتاج إلى الدفع .
نعم ، ربما يلزم اجتماع الأمر والنهي على الوجه المحرر في مسألة الاجتماع ،
من دون كون العنوان الواحد مصب الأمر والنهي ، حتى يقع البحث في كيفية الفرار
هامش
1 - نهاية الأصول : 272 .
2 - نهاية الأصول : 274 - 275 ، مناهج الوصول 2 : 143 .
3 - كفاية الأصول : 204 و 206 ، نهاية الأصول : 272 و 275 .
4 - نهاية الأفكار 2 : 450 .
5 - مناهج الوصول 2 : 144 .