بقي شئ : في بيان حكم المتوسط الغاصب وغير الغاصب
إن الرد يجب على المتوسط في المغصوبة ، فإذا كان هو الغاصب يكون نفس
خروجه من الرد عرفا ، وإذا اشتغل بالخروج فقد اشتغل بامتثال أمر الرد ، ولا إثم
عليه من هذه الناحية ، بخلاف ما إذا بقي فيها ، فإنه آثم من هذه الناحية أيضا ، لتركه
الواجب ، ويكون الوجوب في أمثال المقام من الفور فالفور .
وأما إذا كان المتوسط فيها غير غاصب ، وكان مثلا دخوله فيها على وجه
الاختفاء ، بحيث لا يكون من الغصب الشرعي وهو الاستيلاء على مال الغير عدوانا ،
فلا وجوب بالنسبة إليه ، ولا يجب عليه شئ ، ولا يلزم اجتماع الواجب والحرام
رأسا حتى يقع النزاع في أن ما هو معروض الوجوب هو عين ما هو معروض الحرام
أم لا ، ويسقط النزاع ، وترتفع الغائلة من هذه الناحية ، فافهم واغتنم .
وتوهم : أن مطلق التصرف من الغصب كما يظهر من جمع ( 1 ) ، فهو من الغلط
المحرر في محله ، والمدلل فيما مر منا سالفا ( 2 ) .
ذنابة : في توهم عدم الوجوب النفسي للرد ودفعه
ربما يقال : إن في مثل الاضطرار إلى أكل الميتة وشرب الخمر ، يمكن الالتزام
بوجوبهما ، لأن الوجوب ينشأ من الملاك الآخر : وهو حفظ النفس ، أو حرمة
الانتحار وقتل النفس ، على خلاف فيه ، بخلاف رد مال الغير فإنه لا ملاك له
بخصوصه ، بل ملاكه هو ملاك حرمة الغصب والتصرف في مال الغير ، فلا يكون
هامش
1 - قوانين الأصول 1 : 140 / السطر 23 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
2 : 412 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 282 - 284 و 395 .
2 - تقدم في الصفحة 158 .