في تكليفه في تلك الحال ، وإذا كانت له الحالة السابقة فيستصحب الحكم ، وتكون
الصلاة في المجمع صحيحة ، وإن كان عاصيا بالنسبة إلى التصرف في مال الغير .
وإذا لم يكن في مندوحة فصحة صلاته أيضا منوطة بكونه ذا حالة سابقة ،
وإلا فلا يمكن .
وأما صحة عقابه ، فإن كان بسوء الاختيار فعلى التقريب الأخير لا يبعد ذلك ،
لأنه على جميع التقادير قد فوت المصلحة على مولاه .
نعم ، على القول : بأن الموضوع عنوان " القادر " ويجوز الخروج عنه
بالاختيار ، كما هو شأن سائر الموضوعات ، فلا يستحق ، والله العالم بحقائق الأمور .
فتحصل : أن رفع الشك إذا أمكن بالأدلة الاجتهادية فهو ، وإلا فتصل النوبة
إلى الأصول العملية ، ومقتضاها يختلف حسب اختلاف حالات المكلف .
تكميل
لأحد أن يقول : ليست المسألة من موارد الشك في القدرة ، لأن المكلف
بالنسبة إلى كل واحد من الأمر والنهي - مع قطع النظر عن الآخر - قادر على
الامتثال ، ولا تكليف بالجمع حتى يكون عاجزا بالنسبة إليه ، كما مر في بحوث
الضد ( 1 ) ، فالشك في جواز الاجتماع ولا جوازه ، ليس من الشك في تحقق موضوع
الدليل ، سواء كان موضوعه عنوان " القادر " أو كان موضوعه عنوانا آخر ، وقد خرج
منه عنوان " العاجز " .
نعم ، على الامتناع يعلم بانتفاء أحد التكليفين ، ويعلم إجمالا بوجود الآخر ،
فلا سبيل إلى تعيين الآخر وهو الأمر أو النهي ، فلا بد من العمل على طبق الأصول
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 462 .