وفي معتبر منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في مملوك تزوج بغير إذن
مولاه ، أعاص لله ؟ قال : " عاص لمولاه " . قلت : حرام هو ؟
قال : " ما أزعم أنه حرام ، وقل له أن لا يفعل إلا بإذن مولاه " ( 1 ) .
فكأن النزاع بين زرارة وابن حازم وبينهما ( عليهما السلام ) كان في جواز اجتماع
الحلال والحرام وعدمه ، وكانا من المانعين ، وكانا ( عليهما السلام ) من المجوزين ، وكانت
الأذهان البدوية امتناعية ، والعقول الكلية اجتماعية ، وقد مر في مقدمات البحث : أن
النزاع لا يختص بأبواب التكاليف ، بل يجري في المعاملات ، وأنه لا يختص بالحرام
والواجب ، بل يجري في الحلال والحرام ، لامتناع اجتماعهما في الواحد أيضا ( 2 ) .
ولنعم ما أفاده الوالد المحقق في توضيح ذلك في بحوث النهي في
المعاملات : من أن ما توهموه من الإشكال الذي يصعب حله - وهو أن عصيان
السيد يستلزم عصيان الله تعالى ، والنكاح يكون مورد عصيان الله ، لأن عصيان السيد
عين عصيان الله ، ضرورة وجوب إطاعة السيد ، وحرمة مخالفته ( 3 ) - ليس في محله ،
وذلك لأن ما هو المحرم هو عنوان " مخالفة السيد " أو ما هو الواجب هو عنوان
" إطاعة السيد " وأما النكاح الذي هو أحد العناوين المستقلة قبال سائر العناوين ،
فهو حلال ، إلا مثل النكاح في العدة وأشباهه ( 4 ) .
فما في الخارج ينطبق عليه العنوانان : عنوان " النكاح " وهو عنوان ذاتي ،
وعنوان " مخالفة السيد " وهو عنوان عرضي ، وإذا كان تعدد العنوان كاشفا عن
هامش
1 - الكافي 5 : 478 / 5 ، وسائل الشيعة 21 : 113 ، كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ،
الباب 23 ، الحديث 2 .
2 - تقدم في الصفحة 137 - 139 .
3 - قوانين الأصول 1 : 162 / السطر 4 - 6 ، أجود التقريرات 1 : 406 - 408 ، نهاية الأفكار 2 :
461 - 462 .
4 - مناهج الوصول 2 : 165 - 167 .