عرفت ( 1 ) - فلا يبقى الشك في جواز الاجتماع ، بل يتعين جوازه .
وأما على القول : بأن جواز الاجتماع في الصورتين منوط بعدم الانحلال ،
فلا ترتفع الشبهة فيهما ، ويكون الشك في جواز الاجتماع في الصورتين باقيا على
حاله ، ولا رافع له من الإطلاق وغيره ، لما عرفت أنه يرجع إلى الشك في موضوع
الإطلاق ، ولا يعقل حينئذ التمسك به كما هو الواضح .
إن قلت : على الانحلال أيضا لا يلزم كون موضوع الخطاب عنوان " القادر "
حتى يقال : إن المكلف في المجمع ليس بقادر ، أو شاك في قدرته ، بل قضية
الانحلال خروج عنوان " العاجز " من الأدلة العامة لأجل الدليل اللبي ، ولذلك لا بد
من الاحتياط عند الشك في القدرة لجواز التمسك بالعمومات في الشبهات
المصداقية للدليل اللبي ، فعلى هذا يجوز التمسك بالأدلة الأولية وبإطلاق دليل
الصلاة لتعيينها عليه في المجمع حتى يصح العقاب عليه إذا كان بسوء الاختيار مثلا .
قلت : نعم ، إلا أن المكلف كما يكون مرددا في قدرته على الصلاة وامتثال
أمرها ، كذلك مرددا في قدرته على امتثال النهي ، وقضية التقريب المزبور بقاء حجية
دليل النهي على حجيته بالنسبة إليه فيقع التهافت ، لأنه لا يكون قادرا على امتثالها ،
ولا يمكن حسب القول بالامتناع بقاء حجية الدليلين في المجمع ، لعجزه عن الجمع
بين الامتثالين ، فليتأمل .
إذا تبين ذلك فالمكلف فيما إذا كان في مندوحة ، وكان شاكا في جواز
الاجتماع ، له أن يصلي في المغصوب ، ويكون أمر صلاته ساقطا حسب الظاهر ،
ويعد معذورا في صورة التخلف عن الواقع ، وذلك لأنه قادر على الامتثال ، فيكون
مورد التكليف . إلا على القول بانحلال الخطاب حسب أجزاء الزمان ( 2 ) ، فيصير شاكا
هامش
1 - تقدم في الصفحة 215 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 341 ، نهاية الأصول : 234 -
235 ، مصباح الأصول 3 : 37 .