الخطابات قانوية أم شخصية ، فعلى القانونية يكون التكليفين على حالهما ، وعلى
الشخصية يكون أحدهما ساقطا ، ولا سيما مع عدم المندوحة ، وإذا تردد الأمر
فلا إطلاق يؤخذ به لحفظ الإطلاق في المجمع ، لأن باختلاف حال المكلف وعنوانه
ربما يتبدل موضوع الإطلاق ، فلا يبقى للتمسك بالإطلاق وجه .
وبتوضيح آخر : إن قضية انحلال الخطاب القانوني إلى الشخصيات ، هو تبدل
موضوع التكليف ، فإذا كان المكلف قادرا فيتعلق به التكليف ، وإذا كان عاجزا
فلا يتعلق به التكليف ، ويكون خارجا عن مصب الإطلاق ، فعليه إذا كان المكلف في
مندوحة فيمكن دعوى بقاء الإطلاق ، لأنه قادر ، وأما إذا لم تكن مندوحة فلا يمكن
التمسك بالإطلاق ، لأن موضوعه القادر ، وهذا عاجز .
اللهم إلا أن يقال : إنه لم يحرز عجزه من الصلاة ، لإمكان كون الواجب عليه
في المجمع هي الصلاة ، وما هو الساقط لأجل المحذور العقلي هو حرمة الغصب ،
فعليه لا بد من الاحتياط ، لما تقرر من وجوبه عند الشك في القدرة ( 1 ) .
ولكنه مندفع : بأن الأمر كذلك بالنسبة إلى التكليف التحريمي ، فتصير النتيجة
هي التخيير والبراءة عن تعين الصلاة عليه .
فذلكة الكلام
إن منشأ الشك في إمكان الاجتماع وعدم إمكانه ، الشك في انحلال الخطاب
القانوني إلى الشخصي وعدمه ، وقد عرفت أن في النزاع الثاني يكون الكلام في
صورتين : صورة وجود المندوحة وعدمها ( 2 ) ، ففيما إذا كانت المندوحة ، فإن قلنا
بإمكان الاجتماع على كلا التقديرين - أي على تقدير الانحلال وعدمه كما
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 443 .
2 - تقدم في الصفحة 213 - 215 .