تعدد الجهة والحيثية ولو اعتباريا ، فلا يعقل سراية الحرمة إلى محل الحلية ،
ولا سراية الحلية إلى محل الحرمة ، ولا يكون من التركيب الاتحادي ، ولا يبقى وجه
لتوهم : أن الموضوع للحكم عنوان " فعل المكلف " ( 1 ) وهو هنا واحد ، ولا يتعدد حتى
يتعدد الحكم .
فلا يتم جميع ما أفادوه في مسألة الامتناع ، وتصير المسألة بعد ذلك من
الواضح ، وبها تنحل مشكلة الأخبار .
وبذلك يظهر : أن الإمام ( عليه السلام ) كيف فكك بين المحرم والمحلل في المجمع
وقال : " إنه إنما أتى شيئا حلالا ، وليس بعاص لله ، وإنما عصى سيده ، ولم
يعص الله " .
وغير خفي : أن تعدد العنوان الذاتي والعرضي ، مورد خلافهم في جواز
اجتماع الأمر والنهي حتى عند المجوزين ، وقد فرغنا عن فساد الخلاف المذكور ( 2 ) .
وفيما نحن فيه ، وفي مثال الصلاة في الغصب ، وفي مثال شرب الماء
المغصوب والوضوء بالمغصوب وهكذا ، يكون المجمع مجتمعا فيه العنوانان الذاتي
والعرضي ، فكما أنه بالصلاة يكون متصرفا في مال الغير ، كذلك العبد بالنكاح يكون
متصرفا في مال الغير ، أو يكون عاصيا لسيده ، لأنه بلا إذنه .
توهم ودفع
لا يظهر من هذه الأخبار : أن العبد كان مسبوقا بنهي المولى عن التزويج ،
فلا يكون عاصيا لمولاه إلا بمعنى أنه ليس بمطيع له ، لأن النكاح بلا إذن ليس من
عصيانه ، مع أنه لم ينهه عنه ، فعليه لا تكون دالة على أن العنوان الذاتي حلال ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 193 .
2 - تقدم في الصفحة 149 .