هو الخلاف في تفسير الواجب التخييري ، كما مضى تفصيله في محله ( 1 ) ، ويأتي
في بحوث الاشتغال إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وهكذا فيما كان مورده من باب
التكاليف الغيرية .
والأمر فيما نحن فيه مشكل ، لأنه على التخيير يكون من باب الطرق ، وعلى
التعيين يكون من باب التكاليف النفسية ، وهذا أمر مركب من البابين ، فيكون خارجا
عن حكمهما طبعا ، ويشكل الأمر ويعضل .
أقول : تنحل هذه المعضلة ، لعدم خروج شئ عن مقتضى حكم العقل براءة
واشتغالا .
والذي هو الظاهر : أن قضية أدلة باب التعارض هو وجوب عنوان " التخيير "
لقوله ( عليه السلام ) : " إذن فتخير " ( 3 ) ولا يكون التخيير بالحمل الشائع مجعولا .
وبعبارة أخرى تارة : يرد الأمر بنحو الوجوب التخييري بإيجاب الأخذ بهذه
الرواية أو تلك الرواية ، فيكون ما هو مورد الوجوب هو الأخذ بالرواية على سبيل
التخيير ، فإنه في هذه الصورة لا بد من القول بالاشتغال ، حسبما تقرر من أن
الوجوب التخييري سنخ وجوب مقابل التعييني والمشروط ، خلافا لجل الأعلام
الذاهبين إلى رجوعه إلى الواجب المشروط ، أو المعلق ، أو الواجب التعييني ( 4 ) .
وأخرى : يرد الأمر على عنوان " التخيير " فإنه ليس مثل الأول حتى يلزم
الاشتغال ، ضرورة أنه لا نعلم تفصيلا بوجوب الصلاة في المجمع وجوبا أعم من
التخييري والتعييني ، أو وجوب الأخذ بقوله : " صل تعيينا " أو " تخييرا " .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 30 - 32 .
2 - يأتي في الجزء السابع : 238 .
3 - عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات
القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .
4 - تقدم في الصفحة 26 وما بعدها .