كان بسوء الاختيار - فإنه ربما لا يمكن استكشاف المبغوضية ، لأجل سقوط الهيئة
فرضا ، ولا سبيل إلى كشفها إلا الهيئة الساقطة ، فلا تخلط - كذلك لا يمكن إبطالها
على القول بالتخيير ، لأنه يرجع إلى وجود الأمر الكافي للصحة مع عدم العلم
بالمبغوضية المنافية للتقرب .
وبالجملة : كما يمكن تصحيح الصلاة وإن قلنا بغلبة جانب النهي ، كذلك
يمكن إبطالها وإن قلنا بغلبة جانب الأمر ، وذلك لأن الشئ الواحد إذا لم يمكن أن
يكون مقربا ومبعدا فلا يمكن أن يحصل القرب ، لما فيه من جهة البعد وجهة
مبغوضية المولى وإن لم يتمكن المولى من النهي عن تلك الجهة ، فافهم واغتنم .
التحقيق في جواز الاجتماع وعدمه
إذا تبينت هذه المقدمات وتلك الأمور التي لا بد من الاطلاع عليها في فهم
هذه المسألة ، فلا بد من الورود في أصلها ، وأنه هل يجوز الاجتماع ، أم لا ، أو يقع
في المسألة تفصيل ؟
اعلم : أنك قد أحطت فيما سبق بأن النزاع في هذه المسألة يقع
على وجهين :
الوجه الأول : هو أن الاختلاف بين الأعلام يكون حيثيا ، أي في حيثية
واحدة : وهي أن مجرد اختلاف متعلق الأمر والنهي عنوانا مع وحدة
المعنون ، يكفي لعدم لزوم غائلة اجتماع الأحكام المتضادة والمتخالفة الغير
القابلة للجمع ، أم لا ( 1 ) ، وفي هذه الوجهة لأنظر إلى بعض الإشكالات الناشئة عن
هامش
1 - تقدم في الصفحة 113 و 119 .