على الامتناع ، وبقي حكم الجاهل والناسي على الامتناع ، وأنه هل تصح عبادتهم
على القواعد الأولية العقلية ، أم لا ؟
فربما يقال بالصحة ، لأجل أن في مفروض المسألة لا فعلية ولا تنجز لحكم
الغصب والتصرف في مال الغير ، فلا معنى لعدم فعلية حكم الصلاة عندئذ بعد وجود
المقتضي ، حسب المفروض في أصل المسألة ، فالمانع فعلية حكم الضد ، وعند
انتفائها يؤثر المقتضي أثره .
واستحقاق عقوبة الجاهل المقصر لا ينافي الصحة ، لأن سقوط الفعلية مستند
إلى سوء اختياره المصحح لصحة عقوبته ، كما في موارد النسيان عند التخلف عن
وجوب التحفظ ، فإنه لا يعقل الفعلية ، ومع ذلك يستحق العقوبة على تفويت
المصلحة الملزمة ، أو جلب المفسدة الملزمة ( 1 ) .
أقول أولا : إن قضية ما تحرر في محله أن العالم والجاهل والقادر والعاجز
والذاكر والناسي - على اختلاف طبقاتهم ، وتشعب أحوالهم - مشتركون في التكاليف
الكلية الإلهية تحريمية كانت ، أو إيجابية ، وتلك الأحكام فعلية ( 2 ) ، فلا يتم ما اشتهر ،
ولا ما أفادوه في المقام حسب هذا المبنى .
وثانيا : إن اسقاط الفعلية حال الجهل خلاف ما ذهب إليه العدلية ، من اشتراك
الجاهل والعالم في الحكم ( 3 ) ، فيكون الحكم على موضوعه فعليا ، حسب أن
الأحكام الشرعية من قبيل القضايا الحقيقية ، ولا يتقوم فعلية الأحكام فيها على
وجود الموضوعات ، بل هي على عناوينها الكلية فعلية ، ولو كانت الفعلية منوطة
هامش
1 - نهاية الأفكار 2 : 441 - 442 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 436 - 455 .
3 - لاحظ كفاية الأصول : 536 ، فوائد الأصول 3 : 12 .