المقام الأول : في كفاية اختلاف العنوانين لرفع غائلة الاجتماع
هل أن مجرد اختلاف متعلقي الأمر والنهي مع وحدة المعنون ، كاف في رفع
غائلة المسألة ومنع لزوم الجمع بين الأحكام المتخالفة ، أم لا ؟ وجهان ، وقد ذهب
إلى الثاني جمع ( 1 ) ، وعلى رأسهم العلامة الخراساني ( قدس سره ) ( 2 ) .
ولنذكر الآن ما هو السبيل الوحيد لما هو المختار :
فنقول :
أولا : إن انتزاع العناوين المختلفة ، لا يمكن من الواحد بجهة واحدة
بالضرورة ، كما لا يمكن انتزاع العنوان الواحد من الكثير بما هو كثير قطعا ، فإذا كان
مفهوم شرب الماء غير مفهوم التصرف في مال الغير ، ومفهوم الصلاة غير مفهوم
الغصب ، فلا بد من كون منشأ كل واحد - وإن كان واحدا بحسب الوجود - مختلفا
بحسب الحيثية والجهة .
والأمر يكون كذلك في انتزاع العناوين الكمالية من حقيقة الوجود البسيطة ،
فإن مفهوم العالم والقادر ينتزعان منها ، ولكن بلحاظات مختلفة ، مثلا ينتزع العالم
منها لأجل انكشاف ذاتها لدى ذاتها الملازم لانكشاف معلولاتها ، وينتزع القادر
بلحاظ اخراج الأعيان الممكنة من كتم العدم ، أو بلحاظ إمكان ذلك عليه وهكذا .
فما قد يتوهم : من أن العناوين تارة تكون كثيرة ، والمصداق واحد بسيط
لا ينثلم بها وحدته ( 3 ) ، لا ينفع في المقام شيئا ، لأن مبدأ الانتزاع مختلف ولو كان في
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 331 ، منتهى الأصول 1 : 381 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 164 -
165 .
2 - كفاية الأصول : 184 .
3 - كفاية الأصول : 193 - 194 .