بعض الكلام فيه ( 1 ) ، وما هو محل البحث هنا هو المعنى الأعم من هذه الصورة
وسائر الصور ، فلا يتم التوجيه المزبور رأسا .
والذي هو الأقرب : هو أن هذه المسألة كما مضى تحقيقه ، لا تناط بمباحث
الألفاظ ، ولا تمس بها مطلق المساس ( 2 ) ، فإذا كان الأمر كذلك فلا بد من الاطلاع
على مرام المولى على الإطلاق في مصب الأمر والنهي حتى يمكن نزاع الاجتماع
والامتناع .
وبعبارة أخرى : لا بد من أحد الأمور الثلاثة :
إما فرض إحراز الإطلاقين والحرمة والوجوب المطلقين .
أو فرض إحراز المحبوبية والمبغوضية .
أو فرض إحراز المصالح والمفاسد المطلقة في مصب الأمر والنهي بناء على
مذهب العدلية ، ويكون كل من الاحرازين تاما مع قطع النظر عن الآخر .
نعم ، إذا أحرزنا الإطلاقين فالامتناعي يدعي : أن العقل حاكم بعدم تمامية
واحد منهما عند التصادق ، بمعنى أن إحراز كل واحد من الإطلاقين مع قطع النظر
عن الآخر ممكن ، ولكن في المجمع فلا ، وإذا أحرزنا المحبوبية والمبغوضية
المطلقين على عنوان " الصلاة " و " الغصب " فالامتناعي يدعي : أن كل واحد مع قطع
النظر عن الآخر ممكن ، إلا أن اجتماعهما في موضوع واحد لا يمكن . وهكذا في
جانب إحراز المصالح والمفاسد .
فالمراد من اعتبار إحراز المصالح والمفاسد ، ليس أنه لا بد من إحراز
المصالح والمفاسد جمعا في المجمع ، بل المراد ما أشير إليه ، ولأجل ذلك يتمسك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 148 - 149 .
2 - تقدم في الصفحة 133 - 134 .