المجمع إحرازا ظنيا ، قضاء لحق شمول الدليل الملازم لوصف المحبوبية
والمبغوضية بناء على إمكانه .
فاعتبار إحرازهما مع قطع النظر عن الأمر والنهي وإطلاقهما ، غير صحيح ،
ولا معنى محصل له ، وهكذا إحراز الملاك والمصلحة والمفسدة ، فما نسب إلى ظاهر
" الكفاية " ( 1 ) وتبعه الآخرون ( 2 ) ، غير ملائم لأفق التحقيق ، وغير مناسب لشأن
الباحث الخبير .
نعم ، يترتب على ثبوت الإطلاقين على القول بالاجتماع ، إحراز الملاك
والمصالح والمفاسد في المجمع ، ولذلك عد ذلك من إشكالات القول بالاجتماع ،
وأن الشئ الواحد يلزم أن يكون محبوبا ومبغوضا ، ومورد المصلحة والمفسدة ،
فجميع ما أفاده العلامة الخراساني ( رحمه الله ) في المقدمة الثامنة والتاسعة ( 3 ) ، خال من
التحصيل ، ولا ينبغي الغور فيه .
وإن شئت قلت : إن كان النزاع حسب المعروف صغرويا ، فهذه المسألة متكفلة
لإحراز صغرى باب التعارض والتزاحم ، فإنه على الامتناع يلزم العلم بكذب
أحدهما ، ويقع التعارض بالعرض بين الإطلاقين .
وعلى الاجتماع ، فمع إمكان الجمع فلا يكون من باب التزاحم حسب
المعروف ( 4 ) ، خلافا للتحقيق الذي مضى منا : وهو أن التزاحم لا يتوقف على عدم
إمكان الجمع في مقام الامتثال ( 5 ) .
ومع عدم إمكان الجمع فهو من التزاحم ، وليس من هذه المسألة إلا على
هامش
1 - كفاية الأصول : 189 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 154 ، نهاية الأفكار 2 : 436 ، وقاية الأذهان : 334 .
3 - كفاية الأصول : 189 - 190 .
4 - منتهى الأصول 1 : 323 ، محاضرات في أصول الفقه 3 : 227 - 228 ، و 4 : 174 - 175 .
5 - تقدم في الجزء الثالث : 400 - 402 .