القول بعدم اعتبار المندوحة في مسألة الاجتماع والامتناع ، وستأتي زيادة توضيح
حول هذه الجهة في بعض البحوث الآتية إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
فبالجملة : بناء على صغروية النزاع ، لا معنى لاعتبار إحراز المصالح
والمفاسد في الجانبين ، ضرورة أن النزاع متكفل لتعيين الصغرى من البابين ، على
إشكال أشير إليه .
وأما إذا كان النزاع كبرويا فالأمر أيضا كذلك ، ولعل العلامة الخراساني ( رحمه الله )
أراد هنا ما أسمعناك ، والأمر سهل .
وغير خفي : أن النزاع لا يلزم أن يكون صحيحا على جميع المذاهب ، فإن
الأشعري - بناء على قوله بصحة الجزاف في الأمر والنهي الإلهيين - لا يفر من القول
بالامتناع مطلقا ، كما مر تفصيله فيما سبق ( 2 ) ، فلا تكن من الجاهلين .
إيقاظ وإفادة : حول توجيه الوالد المحقق لما في " الكفاية "
ربما يستظهر من السيد الوالد - مد ظله - توجيه لما في " الكفاية " : بأنه ربما
كان في مقام إبداء الفرق بين هذا المقام ومقام التعارض ، دفعا عما يمكن أن يرد
على ظاهر القوم من بنائهم على إدراج العامين من وجه في باب التعارض ، فإنه عند
ذلك كيف يمكن إدراجه في هذه المسألة ( 3 ) ؟ !
وأنت خبير : بأن ما أدرجوه في باب التعارض ، هو ما إذا كانت النسبة عموما
من وجه بين متعلق المتعلقين ، وهو العلماء ، والفساق ، لا في نفس المتعلق كما مضى
هامش
1 - يأتي في الصفحة 195 - 196 و 219 - 221 .
2 - تقدم في الصفحة 114 .
3 - مناهج الوصول 2 : 116 ، تهذيب الأصول 1 : 383 .