اتحادها عرفا ( 1 ) .
أقول : نعم ، إلا أن ذلك في مثل ما إذا كان متعلق الأمر والنهي المقولات
الحقيقية لا الاعتبارية المجازية ، كالصلاة ، والتصرف في مال الغير ، فإن إمكان انتزاع
مفهوم " التصرف في ملك الغير " من نفس المقولة المتعلقة للأمر ، يصحح النزاع ،
فضلا عما إذا كان منشأ انتزاع مفهوم " التصرف " ما لا يندرج تحت المقولة ، كما
نحن فيه ، فما يظهر من بعض في المقام ( 2 ) لا يخلو من تأسف تام .
ويؤيد ذلك : أن الجمع بإيجاد واحد وجعل فارد يصير خارجيا ، ولو كان
متعلق الأمر والنهي من المقولتين ، فلا بد من اختصاص كل بجعل على حدة ، وإذن
يخرج من محل النزاع ، كما هو الواضح .
التوهم الخامس :
لا شبهة في أن من شرائط النزاع في هذه المسألة ، فرض ثبوت الإطلاق لكل
واحد من الدليلين ، كما يأتي تفصيله في المقدمة المتكفلة لشرائط النزاع ( 3 ) .
ومع إنكار الإطلاق لا يبقى محل للبحث حول إمكان التحفظ على الإرادتين :
الآمرة والزاجرة في المجمع ، وعدم إمكانه ، فإن مبنى ذلك هو اقتضاء كل من الأمر
والنهي مع قطع النظر عن الآخر في مورد الاجتماع للمأمور به والمنهي عنه ،
وللباعثية والزاجرية بالنسبة إلى متعلقاتهما . وأما إحراز المحبوبية والمبغوضية
بالنسبة إلى خصوص المجمع إحرازا عاما أو خاصا ، فهو غير لازم .
نعم ، قضية الإطلاقين على تقدير الاجتماع ، إحراز المحبوبية والمبغوضية في
هامش
1 - لاحظ الفصول الغروية : 125 / السطر 14 ، و 126 / السطر 1 .
2 - نهاية النهاية 1 : 224 .
3 - يأتي في الصفحة 174 .