بالتفكيك بين متعلق الأمر والنهي في هذه الجهة ، وهي سراية النهي إلى الملازمات
دون الأمر ، فتدبر .
التوهم الثاني :
قد يتوهم أن القول بالاجتماع ، منوط بالقول بأن الأوامر والنواهي متعلقة
بالطبائع ، والقول بالامتناع منوط بتعلقهما بالأفراد ( 1 ) .
وأنت قد أحطت خبرا بخلاف ذلك ، ضرورة أن مع تعلقهما بالطبائع ، وعدم
تداخلهما في جميع الأوعية ، يمكن القول بالامتناع ، لما يمكن دعوى : أن هذه
الملازمة الاتفاقية ، تمنع عن بقاء الإرادتين على قوتهما .
نعم ، إن كان ملاك النزاع ومناط الخلاف هي السراية واللا سراية ، أو هو
التركيب الاتحادي والانضمامي ، فلقائل أن يقول : بأن القول بتعلقهما بالطبائع معناه
عدم السراية في جميع الأوعية ، ومع السراية في وعاء من الأوعية يكون المتعلق هو
الفرد ، ويكون التركيب اتحاديا ، ويتعين الامتناع ، فالاجتماع منوط على الأول ،
والامتناع على الثاني ، وحيث إن المعروف بين أبناء الأصول ذلك ، فلا بد من تصحيح
الدعوى المزبورة ، فتأمل جيدا .
وبالجملة : لا يذهب إلى الامتناع إلا من سلك سبيل التركيب الاتحادي
والسراية ، ولا معنى لذلك إلا برجوع الأمر بالطبيعة إلى الأفراد في الخارج الذي هو
ظرف السقوط لا الثبوت ، فانظر ماذا ترى .
ومن العجب ما قيل : " من أن التوهم المزبور بلا وجه رأسا ، لأن الفرق بين
كون المتعلق نفس المقولة أو فردا منها ، لا يورث إشكالا في مسألة الاجتماع
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 343 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 416 - 417 .