ولا يلازم ذلك وحدة المتعلق ، لأن الأمر المتعلق بالصلاة المتقيدة يكون قيدها
مورد الأمر الضمني أو الغيري ، وكلاهما بلا أساس ( 1 ) ، والنهي المتعلق بالغصب
الصلاتي يكون القيد مورد النهي الضمني أو الغيري ، فلا يلزم وحدة المتعلق ، ولا
الاندراج في كبرى باب التعارض بالضرورة .
اللهم إلا أن يقال : قد فرغنا فيما سلف من أن وحدة المتعلق بما هي وحدة
متعلق الأمر والنهي ، لا تكون محالا ، بل بالذات المحالية ناشئة من الجهة الأخرى ،
وهي امتناع ترشح الإرادتين الآمرة والزاجرة مع وحدته ، وإذا كانت النسبة بين
المتعلقين التلازم ولو لأجل جزء المتعلق ، فلا يمكن ترشحها كما هو الواضح ( 2 ) .
رابعها : من الممكن أن يدعي القائل بتعلقهما بالطبائع ، أن الأوامر والنواهي
في مرحلة الجعل والتقنين متعلقات بالطبائع ، وفي مرحلة الامتثال تسري إلى
الملازمات ، وتصير النتيجة سقوط النزاع أيضا .
ويؤيد ذلك وجوب إتمام الحج بعد الشروع فيه ، مع أنه مستحب ، وحرمة
إبطال الصلاة ، فإنه لولا تعين الزمان والمكان بالأمر المتعلق بالطبيعة ، لما كان وجه
لحرمة الإبطال ولإيجاب الإتمام على خلاف التخيير العقلي والشرعي الثابت بأصل
الشرع في الحج ، فتأمل .
فالمحصول مما قدمناه إلى هنا : أن فيما فرضناه من تعلق الأمر والنهي
بالأفراد من الأول أو في ظرف الامتثال ، لا يلزم وحدة المتعلق مع لزوم سقوط
النزاع .
والذي يسهل الخطب : أن القائل بتعلقهما بالأفراد لا يقول بما سلمناه ، للزوم
كون التخيير شرعيا ، مع سائر الدعاوى الباطلة المخالفة للوجدان ، ولا يلتزم
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 25 - 27 و 202 و 270 - 271 .
2 - تقدم في الصفحة 146 - 147 و 150 - 151 و 157 .