له ، لأن مع تعلقه بزيد يكون جميع الضمائم - سواء كانت من المشخصات ، أو
أمارات التشخص - مورد الأمر ، ولا يكون العلم حينئذ إلا حيثية تعليلية . وكونها
حيثية تقيدية معناه إنكار كون زيد متعلق الأمر رأسا ، ويرجع حينئذ إلى أن يكون
الموضوع هو العالم مأخوذا فيه الذات المبهمة ، بناء على أخذ الذات في المشتق ،
وإلا فلا تعلق له بذات لا مبهمة ، ولا مشخصة .
فعلى هذا ، كون الأفراد متعلقهما لا يرجع إلا إلى ما ذكرناه ، حتى لا يلزم
المفاسد الواضحة على القول به .
أقول : هنا بحوث :
أولها : من الممكن دعوى : أن قضية القول بتعلقهما بالطبائع ، هو الاجتماع
من غير وجه للخلاف ، ضرورة أن كل واحد من المأمور به والمنهي عنه ، غير معانق
في إحدى المراحل ، لا في مراحل التصور والتصديق ، ولا في مراحل البعث والزجر
والتقنين ، ولا في مراحل الامتثال والخارج .
ولا معنى لتركيبهما الاتحادي ، لأجنبية هذه المسألة عن التركيب الاتحادي
والانضمامي . ولا معنى لسراية أحدهما إلى الآخر ، بعد اختلافهما وعدم تعانقهما في
مرحلة من المراحل .
ومقتضى القول بتعلقهما بالأفراد هو النزاع في الاجتماع والامتناع ، فإن من
الممكن أن يدعى أن معنى تعلقهما بالأفراد ، ليس إلا تعلق الأمر والنهي بحصة من
الكلي ، من غير كون ما به الحصص داخلا في المتعلق ، فتكون هذه الحصة ذات
وجوه وعناوين ( 1 ) .
ولكن الانصاف : أن النزاع باق على حاله وإن قلنا بتعلقهما بالطبائع ، لما
عرفت أن أساس البحث في مسألة الاجتماع والامتناع ، حول أن التحفظ على
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 15 - 16 .