كان متعلق الأمر والنهي كثيرا ومتحدا مجمعا " ( 1 ) وسائر المشايخ - رحمهم الله
تعالى - أفادوا : أن المبنى فاسد ، ضرورة أن الأوامر والنواهي لا تتعلق إلا بالطبائع
أو الأفراد الذاتية ، دون الملازمات واللوازم الخارجية .
وأنت خبير : بأن ما أفاده - دام ظله - ليس إشكالا عليهم ، فإنهم لأجل لزوم
توحد المتعلق قالوا : بأن المسألة مبنية على القول المزبور ، فعدم تأتي النزاع على
مبناهم - وهو تعلقها بالأفراد - لا يكون إلا لعلة ، وهي رجوع الأمر والنهي إلى
الواحد في مركز الجعل والتقنين . وما أفاده أيضا ليس إلا إنكار الكبرى المحررة
عندهم ، فكأنهم قائلون بصحة مقالتهم على مبناهم .
وهنا طائفة أخرى مثل العلامة الخراساني ( 2 ) وبعض آخر ( 3 ) ، لم يقفوا على
مبنى تعلق الأمر والنهي بالأفراد ، ولو كانوا واقفين على مرامهم لما قالوا بكفاية تعدد
الوجه ، ضرورة أن أرباب تلك المقالة اختاروا أن جميع وجوه الشئ تندرج في
مصب الأمر والنهي ، فلا ينفع تعدد الوجه شيئا .
وإن شئت قلت : تعلق الأمر والنهي بالأفراد ذو وجوه واحتمالات ، ومنها كون
الطبيعة بما لها من الملازمات واللوازم في وجودها الخارجي ، مورد الأمر والنهي ،
فيكون المأمور به والمنهي عنه الكلي المقيد .
بل لا معنى لتعلق الأمر والنهي بالأفراد الذاتية ، لأن الفرد لا يكون فردا إلا
لأجل الضمائم المقولية ، وجعل إحدى الحيثيات مورد الأمر أو النهي ، معناه كون
الطبيعة موردهما .
مثلا : إذا قال المولى : " أكرم العلماء " فتعلق الأمر بإكرام زيد العالم لا معنى
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 381 - 382 .
2 - كفاية الأصول : 188 .
3 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 149 .