وتوهم : أن التصرف في مال الغير غصب ( 1 ) ، باطل بالضرورة ، فإن وضع اليد
على عباء الغير الذي تحت يده من التصرف ، ولا يكون غصبا ، فبين الغصب
والتصرف عموم وخصوص من وجه ، على تأمل .
وبالجملة : الصلاة في الدار المغصوبة مورد النهي فرضا ، لأجل التصرف في
مال الغير ، لا لأجل الغصب فافهم ، والأمر سهل جدا .
المقدمة الخامسة : حول توهمات في مبنى مسألة الاجتماع والامتناع
وهي كثيرة :
التوهم الأول :
قد يتوهم أن النزاع موقوف على القول : بأن الأوامر والنواهي تعلقت
بالطبائع ، وأما إذا كانت متعلقة بالأفراد ، فلا بد من الالتزام بالامتناع ، وحيث إن
التحقيق تعلق النهي بالأفراد وإن كان الأمر متعلقا بالطبيعة - لما تقرر من أن النهي
المتعلق بالطبيعة ، ينحل إلى النواهي - لا يحكم العقلاء بتعدد الامتثال والعصيان ، وهو
لا يعقل مع وحدة النهي ، ولا يعقل تعدد النهي مع وحده المتعلق ، فلا بد وأن تنحل
الطبيعة إلى الأفراد ، وتكون مرآة لها ، فيسقط نزاع الامتناع والاجتماع .
فبالجملة : مع الالتزام بتعلقهما بالطبائع ، يمكن النزاع في أن الطبائع المتحدة
وجودا المختلفة وجوها ، هل يعقل أن تكون مورد الأمر والنهي ، لاختلاف الوجوه
والعناوين ، أم لا ؟ .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 412 ، محاضرات في أصول الفقه
4 : 283 - 284 .