ومع الالتزام بتعلقهما بالأفراد ، أو تعلق أحدهما بها كالنهي مثلا ، لا معنى
للنزاع ، ضرورة أن معنى تعلق الأمر بالأفراد ، ليس هو أن متعلق الأمر عنوان الفرد ،
لأنه لأجل ما يرى من أن الطبيعة ليست قابلة لتعلق شئ بها ، لعدم كونها مطلوبة
ولا مبغوضة توهم تعلقهما بالأفراد ، فلو كان مرامه تعلقه بعناوين الأفراد ، فيلزم عليه
ما كان يفر منه بوجه أسوأ ، كما هو الظاهر .
ولا أن الأوامر والنواهي تتعلق بالخارج بالحمل الشائع ، حتى يقال : إنه ظرف
السقوط ، لا الثبوت والتعلق .
بل القائل بتلك المقالة ، يريد أن متعلقهما الطبائع المقارنة مع المشخصات
وأمارات التشخص ، وما به ظهور آثارها وخواصها فانية في الخارج ، بمعنى أنها
مرآة لما هو المطلوب بالذات وإن كان مورد الأمر مطلوبا بالعرض ، وهكذا مورد
النهي مبغوض بالعرض ، وما هو مبغوض بالذات هو شرب الخمر خارجا ، فعند ذلك
يلزم اتحاد المتعلق ووحدة مصب الأمر والنهي ، ولو كان من ناحية واحدة : وهي من
جانب النهي لانحلاله ، فضلا عما إذا كان من الطرفين ، فإنه عندئذ يلزم وحدة
المتعلقين من جانبين .
وهنا تقريب آخر لسقوط النزاع : وهو أن قيد المندوحة معتبر في صحة
النزاع ، وعلى القول بتعلقهما بالأفراد لا معنى لاعتبار المندوحة ، فيسقط النزاع .
اللهم إلا أن يقال : بأن قيدية المندوحة محل المناقشة والمنع ، كما سيمر عليك
تفصيله إن شاء الله تعالى ( 1 ) .
أقول : الأصحاب المتأخرون هنا بين طائفتين ، فإن السيد الوالد - مد ظله -
أفاد : " أنه عند ذلك يلزم الخروج عن محل النزاع ، فإن ما هو محل النزاع هو ما إذا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 177 .