التصرف في مال الغير ، وأما إذا كان بعض أجزائها الأقوالية أو الأفعالية تصرفا ، فلا
يلزم اجتماع الأمر النفسي والنهي النفسي ، ضرورة أن الصلاة ليست منشأ انتزاع
الغصب والتصرف في مال الغير ، وما هو منشأ انتزاع مفهوم " الغصب " بعض أجزاء
الصلاة ، وهو ليس مورد الأمر النفسي ، ولا الضمني ، ولا الغيري ، حسبما تقرر
وتحرر ( 1 ) . وإمكان كونه مورد الأمر الغيري عندنا ( 2 ) لا يكفي لاندراجه في كبرى
هذه المسألة ، كما لا يخفى .
والجواب : أن ميزان اندراج كل موضوع في مسألة الاجتماع والامتناع ، هو
أن لا يتمكن المكلف من التفكيك بين الإطاعة والعصيان في المجمع ، سواء كان
عنوان المأمور به منتزعا من المنهي عنه ، أو بالعكس ، أو كانا مختلفي المنشأ
بحسب الانتزاع ، فما هو أصل شبهة الامتناعي امتناع ترشح الإرادتين أو بقائهما في
المجمع ، لما لا يمكن التفكيك مثلا - مع فرض الغصب - بينه وبين الصلاة ، وإن لم
يكن في الصلاة مقولة ينتزع منها عنوان " الغصب " ولكن كانت تلك المقولة ملازمة
لمقولات الصلاة ، فافهم ولا تخلط .
فبالجملة تحصل : أن هذه الشبهات وما مر في أثناء البحوث السابقة ، لا ترجع
إلى محصل .
والذي هو الشبهة والإشكال الذي لا يمكن الذب عنه هو أن الغصب بما هو ،
معناه لا يتحد مع الصلاة ، وما هو المتحد معها هو التصرف في مال الغير عدوانا ،
ضرورة أن الغصب هو التسلط على مال الغير عدوانا ، ولا يتوقف ذلك على التصرف
كلا ، ومن غصب مالا وتصرف فيه ارتكب محرمين : الغصب ، والتصرف في مال الغير
بلا إذنه .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 25 - 27 و 202 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 13 - 14 و 270 - 271 .