فما هو من التصرف المحرم ليس من الصلاة ، وما هو من الصلاة ليس من
التصرف المحرم ، فيتمكن المكلف من الصلاة من غير التلوث بالمحرم ، فلا يتم
المثال المعروف .
وأما السجدة فهي تحصل بمجرد الوضع ، وهو ليس من التصرف أو من
التصرف المحرم ، فلا يتحد الكونان ( 1 ) .
وإن شئت جعلت هذه الشبهة تتمة للشبهة الأولى ، فلا تندفع بما مر دفاعا
عنها كما لا يخفى .
أقول : فيه جهات من الإشكال وإن كنا في سالف الزمان نتخيل ذلك :
الأول : أن قضية أن " الغاصب مأخوذ بأشق الأحوال " يقتضي ممنوعيته من
هذه التصرفات ، فتأمل .
الثاني : أن التصرفات الأفعالية كالهوي إلى الركوع ، والهوي إلى السجود ، من
المحققات لعنوانهما ظاهرا ، لما أن الركوع بمعناه الاسم المصدري وهكذا السجدة ،
منتزع من الأفعال الواجبة ، وإلا لكفى لو أمكن أن يكون راكعا من غير الهوي .
بل اعتبار القيام المتصل بالركوع ، شاهد على أن تلك الحركة معتبرة في حصوله .
وهكذا لا تكفي السجدة التي هي من مقولة الوضع ، بل الهوي إليها بإيجاد
مصداق مقولة الوضع الناقص ، داخل فيما هو الواجب في الصلاة .
وهكذا الهوي إلى القيام ، بل مادة الركوع والسجود والقيام مصادر تعلق بها
الأمر ، والمعنى المصدري ليس في مقولة الوضع بالضرورة .
الثالث : السجدة هي الوضع على الأرض ، وهو من التصرف ، فتأمل .
نعم ، يمكن أن يقال : إن من المحرر كون المأمور به والمنهي عنه متحد
المجمع ، وهذا يصح فيما إذا كان الصلاة بتمام هويتها في الدار المغصوبة ، ومن
هامش
1 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 4 : 281 - 287 .