وأخرى : بأن من أجزاء الصلاة السجدة على الأرض بالاتكاء والاعتماد
عليها ، وهو مورد النهي ، فيلزم وحدة المتعلق ، ولا يقول الاجتماعي بالجواز في
مثله بالضرورة ( 1 ) .
وفيه أولا : أن اعتبار الاتكاء عليها محل المناقشة جدا ، وتفصيله في محله .
وثانيا : لا تكون السجدة مورد الأمر ، ولا أساس للأمر الضمني ( 2 ) ، فما هو
مورد الأمر هي الصلاة بعنوانها ، وما هو مورد النهي هو الغصب ، والحركة الخارجية
تعتبر صلاة بجهة من الجهات ، وتكون غصبا لجهة أخرى من الجهات بالضرورة .
وثالثا : لا يتوجه من حرمة الغصب نهي إلى عنوان " السجدة والاتكاء " بل
النهي متوجه إلى عنوان " الغصب " من غير انحلال إلى النواهي حسبما عرفت منا ( 3 ) .
ولو فرضنا انحلاله فهو ينحل إلى مصاديقه الذاتية ، وهو الغصب الخارجي
مثلا ، والفرد من الغصب بعنوانه ، فلا وجه لدعوى أن الاجتماعي يقول بالامتناع هنا ،
كما لا يخفى .
وثالثة : بأن من شرائط كون المجمع مورد الأمر والنهي اتحاد الكونين : الكون
الصلاتي ، والكون الغصبي ، ومعنى ذلك هو أن المكلف لا يتمكن من امتثال الأمر
بدون العصيان ، وهذا في المثال المعروف ممنوع ، ضرورة أن المكلف يتمكن من
الصلاة من غير لزوم التصرف في ملك الغير ، ضرورة أن التصرفات الموجبة لتموج
الهواء ، ليست من التصرفات المحرمة شرعا ، أو لا تعد من التصرف لغة ، والقيام
والركوع والسجود من مقولة الوضع ، والمقدمات - كالهوي إلى الركوع والسجود
وإلى القيام - من المقدمات غير الداخلة في الصلاة .
هامش
1 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 288 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 26 .
3 - تقدم في الصفحة 124 .