تذنيب : حول التمثيل لمسألة الاجتماع بالصلاة في الدار المغصوبة
قد اشتهر مثال لمسألة الاجتماع والامتناع ، وهو الصلاة في الدار
المغصوبة ، مدعين أن الكون الغصبي والصلاة واحد ، فيلزم اتحاد المجمع ، وتصير
مثالا للمسألة ( 1 ) .
ويشكل تارة : بأن الصلاة من الماهيات الاختراعية المؤتلفة من الماهيات
المقولية العرضية ، وليس منها مقولة الأين التي هي منشأ تحقق عنوان " الغصب " فما
هو داخل في أجزاء الصلاة لا يكون منشأ لانتزاع الغصب ، وما هو منشأ لانتزاع
مفهوم " الغصب " - وهو الكون في الدار المغصوبة - ليس من الصلاة ، فلا يلزم وحدة
المجمع رأسا ( 2 ) .
نعم ، يكون المصلي والغاصب واحدا ، ولكن النهي لم يتعلق بكونه غاصبا
بعنوانه الاشتقاقي ، ولا الأمر بعنوان " المصلي " أي لا يكون باعثا إلى أن
يكون مصليا .
وفيه : أن الأمر ولو كان كما حرر ، ولكن ما هو سبب اختلاف الاجتماعي
والامتناعي ، هو امتناع التفكيك بين المأمور به والمنهي عنه خارجا ، سواء كان
لأجل اتحاد المجمع ، أو كان لأجل التلازم الطبيعي بينهما ، فإن تمام الكلام حول
كيفية إمكان بقاء الإرادتين مع الملازمة الخارجية بين المحرم والواجب ، سواء كان
العنوانان منتزعين من الواحد باعتبارين مختلفين ، أو كانا مختلفين حسب المقولة
وفي الحيثية الخارجية .
هامش
1 - المحصول في علم أصول الفقه 1 : 341 ، معالم الدين : 98 / السطر 4 - 6 ، الفصول الغروية :
125 / السطر 21 ، كفاية الأصول : 183 .
2 - لاحظ محاضرات في أصول الفقه 4 : 281 - 287 .