فاسق ، ومن الظاهر لزوم الالتزام بالامتناع قطعا ! !
وفيه أولا : أنه يتوجه عين ذلك إلى الكون الغصبي والصلاة ، فإنه واجب
وحرام ، لأنه صلاة وغصب .
وثانيا : زيد ليس بواجب إكرامه ، ولا بحرام إكرامه ، بل العالم واجب الإكرام ،
والفاسق محرم الإكرام ، وما هو مصداق ذاتي للعنوانين مورد الإيجاب والتحريم ،
وهو بحسب الوجود واحد ، وبحسب الصدق كثير ، فإذن نقول : زيد العالم بما هو
عالم واجب ، وزيد الفاسق بما هو فاسق محرم ، وهذان العنوانان مختلفان مفهوما
وصدقا ، ومتحدان مجمعا .
إن قلت : شخص زيد مشترك بين المأمور به والمنهي عنه ، لأن الذات المبهمة
مأخوذة في المشتق .
قلت : نعم ، ولكنه لا يورث عدم تعدد العنوان على الوجه اللازم فيما نحن فيه ،
كما هو الظاهر ، فتأمل جيدا .
إن قلت : اتفق الأصحاب - رضوان الله عليهم - على دخول العامين من وجه
في باب التعارض .
قلت : نعم ، ولكنه عندنا مخدوش جدا ، لعدم التعارض بينهما في
المدلول والجعل ، والتعارض الخارجي بالعرض منوط بالعلم خارجا بكذب
أحدهما ، وهو لا يمكن إلا على القول بالامتناع كما عرفت منا في البحوث
السابقة ( 1 ) والاتفاق المزبور لا ينفع شيئا ، فإن * ( الحق أحق أن يتبع ) * من
عقول الرجال .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 125 .