موجودا تجب الصلاة ، فلو صلى فيه على الفرش المغصوب يلزم الاجتماع في
المجمع الواحد ، كما لا يخفى .
والعجب ما قد توهم من لزوم كون العنوانين من المحمولات بالضميمة
بالنسبة إلى المجمع ، وإلا يلزم اتحاد المتعلق ، فيكون النزاع المعروف في مثل شرب
الماء والغصب غير جار ، لأن الغصب عين الشرب ! ولا أظن أنه التفت إلى ما يقول ،
ضرورة أن الغصب لا يعقل أن يكون عين الشرب بالحمل الأولي .
وإذا كان عينه بالحمل الشائع فيلزم خروج جميع الأمثلة ، لأن الاتحاد
في المجمع يستلزم العينية إجمالا ، فإن الغصب عين الصلاة ، والتصرف في
مال الغير عين الذكر والقراءة وهكذا ، وذلك لما عرفت : من أن اختلاف العناوين
مفهوما ، يستلزم اختلاف جهة الصدق خارجا ، ولا يعقل الاتحاد في الحيثية
بالضرورة ( 1 ) .
وأعجب من ذلك توهم : أن في مثل الأفعال التوليدية كالتعظيم ، يلزم اتحاد
المتعلق ، لأن الأمر المتعلق بالمسبب يرجع إلى السبب ، ويكون الواجب هو القيام ،
والمحرم هو القيام ! ! مع أنك أحطت خبرا بفساد الكبرى ( 2 ) . مع أن القيام وحده ليس
مورد الأمر والنهي ، بل القيام للفاسق مورد النهي ، وللعالم مورد الأمر ، وبينهما
الاختلاف الواضح كما ترى .
والأعجب من الكل توهم : أن العناوين الاشتقاقية خارجة عن محط البحث ،
لأن جهة الصدق حيث تكون تعليلية ، فلا محالة يكون المجمع واحدا ، فإن زيدا في
مثل " أكرم العالم " و " لا تكرم الفاسق " يجب إكرامه ، لأنه عالم ، ويحرم إكرامه ، لأنه
هامش
1 - تقدم في الصفحة 143 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 16 - 18 .