فالامتناعي يقول : بأن التلازم الأحياني يستلزم الخلل في إحدى الإرادتين : الآمرة ،
والزاجرة ، ولا يمكن التحفظ على بقائهما في المجمع ، والاجتماعي ينكر عليه ذلك ،
بدعوى أن التلازم الأحياني بحسب الاتفاق ، لا يورث قصورا في الإرادتين
المذكورتين ، فافهم واغتنم .
فعلى ما تقرر ، تندرج جميع الصور ، لاختلاف العناوين فيها في مركز التقنين ،
من غير لزوم الوحدة في المتعلق مع عدم التلازم الدائمي من الطرفين ، أو من طرف
واحد بينهما :
أما عدم التلازم فظاهر واضح .
وأما عدم توحد المتعلق ، فلأن في مثل " أكرم العالم " و " لا تكرم الفاسق " وإن
كان مادة الإكرام واحدة ، إلا أن بالإضافة إلى متعلق المتعلق يتعدد ، فإن ما هو
الواجب في ناحية الأمر هو إكرام العالم ، وهذا عنوانا غير عنوان " إكرام الفاسق "
بالضرورة ، ولأجله تكون النسبة بينها العموم من وجه .
إن قلت : لو كان الواجب إكرام العالم ، بحيث يكون المتعلق هو المادة المضافة
إلى العالم ، لكان يجب تحصيل العالم لإكرامه ، قضاء لحق إطلاق الهيئة ، فما هو
الواجب هو الإكرام المضاف إلى ما هو مفروض الوجود ، ويكون تحت دائرة الطلب ،
بحيث لا يجب تحصيله .
قلت : نعم ، إلا أنه لا يضر بما هو مورد نظرنا ، ضرورة أن القضية ترجع إلى
أنه يجب إكرام العالم إذا كان العالم موجودا ، فإذا كان القيد موجودا ، يلزم الاجتماع
فيما إذا أكرم بالإكرام الواحد العالم والفاسق ، ويكون التلازم الأحياني بين العنوانين
مورد البحث نفيا وإثباتا ، نظير ما إذا ورد " صل في المسجد " و " لا تغصب " فإن
الهيئة في جانب الأمر بالنسبة إلى لزوم بناء المسجد بلا دعوة ، فإذا كان المسجد
تحريرات في الأصول — صفحة 151
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٥١