بالإجمال إذا كان أحد الأطراف الهيئة ، والآخر المادة ، والثالث مجموعهما ، فإنه
لا يقع مجموع الطرفين طرفا للعلم .
لأنا نقول : نعم ، في مثل الإناءات يمكن دعوى المناقضة ، ولكن ذلك هنا غير
مخدوش ، لاختلاف الموارد من هذه الجهة . وهذا نظير ما تقرر في مباحث الفضولي
في شرائط نفوذ العقد ، فإنه هناك يحصل علم إجمالي : بأنها شرائط العقد ، أو شرائط
الإجازة ، أو شرائطهما ، وهذا أمر واضح إمكانه .
إذا عرفت ذلك ، وأحطت خبرا بصور المسألة فاعلم : أنه لا أصل لفظي
وعقلائي يمكن أن يكون هو المرجع عند الشك والشبهة ، فتصل النوبة إلى الأصول
العملية ، ومقتضاها هي البراءة في نوع الصور ، لأن مع كون أحد الأطراف احتمال
كون القيد راجعا إلى الهيئة ، أو احتمال كون القيد راجعا إلى الموضوع ، أو احتمال
كون القيد راجعا إلى الهيئة والمادة ، يكون التكليف قبل تحقق الشرط - كما هو
مفروض البحث - مشكوكا .
نعم ، فيما إذا علمنا إجمالا : بأن القيد إما راجع إلى المادة ، فيكون التكليف
مطلقا منجزا ، ويجب تحصيل القيد ، لإمكان تحصيله كما هو المفروض ، أو يكون
القيد راجعا إلى المتعلق ، فيكون ظرفا ، وتكون القضية حينية ، ويصير الواجب معلقا ،
بناء على تصوير الوجوب المعلق حتى في صورة اختيارية الظرف ، وما اخذ بعنوان
الحين ، كقوله : " صل حين السفر " فيكون الظرف غير واجب التحصيل . ولكنه إذا
حصل يتنجز الوجوب الثابت قبله بنحو المعلق . فإن علمنا من الخارج بتحقق القيد ،
فعليه لا بد من القيام بالوظيفة والمقدمات الوجودية ، حذرا من الوقوع فيما لا يعد
عذرا عقلا ، كما مضى تفصيله ( 1 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 65 - 67 .