تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
القضية المقيدة . ثم إنه لو أمكن إرجاع القيد والشرط إلى الموضوع ، يلزم جواز إعدامه كما عرفت ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به في مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * ( 1 ) لعدم جواز إعدام موضوعه بعد تحققه . ولو كان هذا مثل ذلك ، فيكون تبديل العنوان جائزا ، فإذا قال : " المستطيع يحج ، وغير المستطيع لا يحج " فهو كقوله : " المسافر يقصر ، والحاضر لا يقصر " مع أنه لا يجوز بعد فعلية الموضوع - في مثل الحج - إعدامه ، وليس ذلك إلا لأجل أن الاستطاعة ليست قيد الموضوع . ولا ينبغي توهم الفرق بين المثالين ، ضرورة أنه بعد دخول الوقت ، وتنجز الحكم عليه ، يجوز تبديل العنوان . ثم إن القضية الشرطية ، ليست إلا ظاهرة في دخالة الشرط في الجملة ، فانتفاء الحكم في جملة الجزاء بانتفاء الشرط ممنوع ، كما تقرر في مباحث المفاهيم ( 2 ) ، ولذلك يجب الحج متسكعا ، وتفصيل البحث من هذه الجهة ، يطلب من المباحث الآتية في المفاهيم ، وينقلب الوجوب المشروط إلى الوجوب المطلق بعد تحقق الشرط . وإن شئت قلت : الواجبات المشروطة مشروطة دائما ، إلا أنها تصير منجزة بعد تحقق الشرط ، وتكون منجزة دائميا ، إلا إذا قامت القرينة على أن الشرط واسطة في العروض ، فتدبر . ولو شك في ذلك ، فقضية الاستصحاب هو بقاء الحكم الثابت قبل زوال الشرط ، كما لا يخفى .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 . 2 - يأتي في الجزء الخامس : 27 وما بعدها .