القضية المقيدة .
ثم إنه لو أمكن إرجاع القيد والشرط إلى الموضوع ، يلزم جواز إعدامه كما
عرفت ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به في مثل قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج
البيت ) * ( 1 ) لعدم جواز إعدام موضوعه بعد تحققه .
ولو كان هذا مثل ذلك ، فيكون تبديل العنوان جائزا ، فإذا قال : " المستطيع
يحج ، وغير المستطيع لا يحج " فهو كقوله : " المسافر يقصر ، والحاضر لا يقصر " مع
أنه لا يجوز بعد فعلية الموضوع - في مثل الحج - إعدامه ، وليس ذلك إلا لأجل أن
الاستطاعة ليست قيد الموضوع . ولا ينبغي توهم الفرق بين المثالين ، ضرورة أنه بعد
دخول الوقت ، وتنجز الحكم عليه ، يجوز تبديل العنوان .
ثم إن القضية الشرطية ، ليست إلا ظاهرة في دخالة الشرط في الجملة ،
فانتفاء الحكم في جملة الجزاء بانتفاء الشرط ممنوع ، كما تقرر في مباحث
المفاهيم ( 2 ) ، ولذلك يجب الحج متسكعا ، وتفصيل البحث من هذه الجهة ، يطلب من
المباحث الآتية في المفاهيم ، وينقلب الوجوب المشروط إلى الوجوب المطلق بعد
تحقق الشرط .
وإن شئت قلت : الواجبات المشروطة مشروطة دائما ، إلا أنها تصير منجزة
بعد تحقق الشرط ، وتكون منجزة دائميا ، إلا إذا قامت القرينة على أن الشرط واسطة
في العروض ، فتدبر .
ولو شك في ذلك ، فقضية الاستصحاب هو بقاء الحكم الثابت قبل زوال
الشرط ، كما لا يخفى .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 97 .
2 - يأتي في الجزء الخامس : 27 وما بعدها .