رجع إلى الهيئة فمعناه أنه تجب الصلاة عن طهارة ، فلا ينعقد الإطلاق في ناحية
المادة والمتعلق .
إن قلت : محل النزاع ليس في القيد المتصل ، بل الجهة المبحوث عنها إما
تكون أعم ، أو تنحصر بما إذا ورد دليل القيد منفصلا .
مثلا : إذا ورد " صل " ثم ورد " ولا تصل إلا متطهرا " وشك في أنه قيد الهيئة أو
المادة ، فإنه عند ذلك يلزم الدوران المزبور ، ويصير الأمر مرددا بين الأقل والأكثر ،
ولذلك يظهر من " الكفاية " الميل إلى هذا التقريب ( 1 ) .
قلت : لا فرق بين المتصل والمنفصل ، في أن تقييد الهيئة يستلزم تضيق
المادة ، ويكون المطلوب مقيدا وحصة خاصة ، ولا معنى لرجوع القيد إلى الهيئة ،
إلا بأن يكون المطلوب مضيقا من الأول ، وكاشفا عن تضيق المراد من رأس . وهذا
ليس خلاف الأصول العقلائية ، لأنه عند كشف تضيق المراد ، لا يلزم المجاز ،
ولا التقييد .
وبعبارة أخرى : كل واحد من إطلاق الهيئة والمادة ، قابل للتمسك به بعد
انعقاد الظهور ، ولكنه إذا فرضنا رجوع القيد إلى الهيئة ، فهو يستلزم قهرا بطلان مورد
إطلاق المادة ، كما في المتصل ، فلا يدور الأمر بين تقييد وتقييدين إلا في صورة عدم
الملازمة ، وعند ذلك لا يلزم إلا تقييد واحد ، إما متوجه إلى الهيئة ، أو إلى المادة ،
فافهم واغتنم .
وأما ما أفاده المحقق الوالد - مد ظله - : من أن هذا النحو من الاستلزام ،
ينعكس في جانب تقييد المادة ، بدعوى أن الهيئة في قوله : " أكرم زيدا " وفي قوله :
" أكرم زيدا إكراما مقيدا بمجيئه " مختلفة ، فإن الأولى تدعو إلى المطلق ، والثانية
هامش
1 - كفاية الأصول : 135 .