الجهة السادسة
صور الشك في رجوع القيد إلى المادة أو الهيئة وحكمها
لو شك في مرجع القيد المأخوذ في الجملة ، أنه راجع إلى الهيئة ، أو إلى
المادة ، فهل هناك أصل لفظي يصح الاتكال عليه لرفع الشبهة ، أو لا بد من المراجعة
إلى الأصول العملية ؟
وحيث إن صور الشك كثيرة جدا ، نشير إليها وإلى تقاسيمها إجمالا ، ثم
نتعرض لأهمها مع رعاية الاختصار :
فنقول : إن الاحتمالات بحسب الثبوت في مرجع القيد كثيرة ، لأنه كما
يحتمل في قوله : " إن سافرت فقصر " أو في قوله : " قصر مسافرا " أن يكون القيد
راجعا إلى الموضوع ، يحتمل كونه راجعا إلى المادة ، فيجب إيجاد الصلاة في السفر
قصرا ، بإيجاد السفر أولا ، ثم الصلاة فيه قصرا .
وكما يحتمل كونه راجعا إلى الهيئة ، كذلك يحتمل كونه راجعا إلى غير المادة
والهيئة ، بل يكون من قبيل الظرف ، فيجب القصر حين السفر من قبيل الوجوب
المعلق ، أو راجعا إليهما ، فيكون السفر غير واجب تحصيله ، ولكنه إذا سافر يجب
إبقاء سفره حتى يأتي بالصلاة قصرا .
فالسفر على احتمال كونه قيد الهيئة ، شرط الحدوث ، لا البقاء ، وعلى احتمال
كونه قيدهما ، شرط الحدوث والبقاء ، مع كون الهيئة بعد تحقق الشرط داعية إلى
الصلاة قصرا في السفر على الإطلاق .
وبالاصطلاح العلمي : إن القضية الشرطية كما عرفت بحسب الثبوت ، يمكن
أن تكون شرطية ، ويمكن أن تكون مقيدة بورود القيد في جانب الموضوع ، أو مقيدة
بورود القيد على المادة ، أو مقيدة بورود القيد عليهما ، أو حينية ، ويكون القيد مقدر
تحريرات في الأصول — صفحة 94
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٩٤