تدعو إلى المضيق ( 1 ) ، فهو بعيد عن ساحته ، ضرورة أن الهيئة ليست إلا للبعث نحو
المادة والمتعلق ، ولو كان المتعلق مقيدا بقيد يجب تحصيله فهو مع ما إذا كان متعلقه
مطلقا واحد ، والاختلاف في أمر آخر ، فتقييد الهيئة ربما يستلزم تقييد المادة وتضيق
المطلوب ولا عكس ، فلاحظ جيدا .
وأما ما أفاده بعض الفضلاء المعاصرين : من إنكار الملازمة ( 2 ) ، فهو حق
صرف كما عرفت ، ولكن ذلك ليس على إطلاقه حتى يكون عدم الملازمة كليا ، بل
ربما يكون الملازمة من الخارج ثابتة ، كما في نسبة الصلاة إلى الطهور والوقت ، فإن
الطهور والوقت قيد الهيئة والمادة ، فإذا أمكن ذلك ، فربما يكون في حال الشك
ثبوت الملازمة مفروغا عنه ، فلا تنحل الشبهة أساسا إلا بوجه ذكرناه .
وبهذا ينقدح ما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وجها ثانيا للترجيح : وهو أن تقييد
الهيئة وإن كان لا يستلزم التقييد ، ويورث نتيجة التقييد ، ولكن لا فرق في ذلك - وهو
رجحان رجوع القيد - بين كون الدوران بين التقييد والتقييدين ، أو بين التقييد
والتقييد ونتيجة التقييد ، في أن الأصل هو البناء على الأقل ( 3 ) .
وأنت قد عرفت : أن ما هو خلاف الأصل هو التقييد عند الشك في أصل ورود
القيد ، وأما في خصوص مرجع القيد فلا أصل عقلائي يعين ذلك ( 4 ) ، ضرورة أن بناء
العقلاء عملي ، وهو متوقف على كون هذا الفرض مورد الابتلاء حتى يعلم حاله منها .
لا يقال : إن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في مخلص من هذه الشبهة ، لامتناع رجوع
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 369 - 370 ، تهذيب الأصول 1 : 241 - 242 .
2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 342 - 343 و 346 .
3 - مطارح الأنظار : 49 / السطر 22 - 24 .
4 - تقدم في الصفحة 96 .