تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
تدعو إلى المضيق ( 1 ) ، فهو بعيد عن ساحته ، ضرورة أن الهيئة ليست إلا للبعث نحو المادة والمتعلق ، ولو كان المتعلق مقيدا بقيد يجب تحصيله فهو مع ما إذا كان متعلقه مطلقا واحد ، والاختلاف في أمر آخر ، فتقييد الهيئة ربما يستلزم تقييد المادة وتضيق المطلوب ولا عكس ، فلاحظ جيدا . وأما ما أفاده بعض الفضلاء المعاصرين : من إنكار الملازمة ( 2 ) ، فهو حق صرف كما عرفت ، ولكن ذلك ليس على إطلاقه حتى يكون عدم الملازمة كليا ، بل ربما يكون الملازمة من الخارج ثابتة ، كما في نسبة الصلاة إلى الطهور والوقت ، فإن الطهور والوقت قيد الهيئة والمادة ، فإذا أمكن ذلك ، فربما يكون في حال الشك ثبوت الملازمة مفروغا عنه ، فلا تنحل الشبهة أساسا إلا بوجه ذكرناه . وبهذا ينقدح ما أفاده الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) وجها ثانيا للترجيح : وهو أن تقييد الهيئة وإن كان لا يستلزم التقييد ، ويورث نتيجة التقييد ، ولكن لا فرق في ذلك - وهو رجحان رجوع القيد - بين كون الدوران بين التقييد والتقييدين ، أو بين التقييد والتقييد ونتيجة التقييد ، في أن الأصل هو البناء على الأقل ( 3 ) . وأنت قد عرفت : أن ما هو خلاف الأصل هو التقييد عند الشك في أصل ورود القيد ، وأما في خصوص مرجع القيد فلا أصل عقلائي يعين ذلك ( 4 ) ، ضرورة أن بناء العقلاء عملي ، وهو متوقف على كون هذا الفرض مورد الابتلاء حتى يعلم حاله منها . لا يقال : إن الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) في مخلص من هذه الشبهة ، لامتناع رجوع
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 369 - 370 ، تهذيب الأصول 1 : 241 - 242 . 2 - محاضرات في أصول الفقه 2 : 342 - 343 و 346 . 3 - مطارح الأنظار : 49 / السطر 22 - 24 . 4 - تقدم في الصفحة 96 .