تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وهكذا إذا قلنا : بأن جملة الشرط تصير عنوانا للموضوع ، فيكون القضية بتية وهي : " أن المكلف المسافر يقصر " وعند ذلك أيضا فالقضية وإن كانت بتية ، ولكنها في حكم الشرطية ، لبقاء الوجوب المشروط على مشروطيته ، ولا يصير مطلقا . إن قلت : الحيثيات التعليلية ترجع إلى الحيثيات التقييدية ، فتكون النتيجة بقاء الوجوب المشروط بحاله . قلت : ما هو المشهور في محله هو رجوع الحيثيات التعليلية إلى التقييدية في الأحكام العقلية ( 1 ) ، لا الأحكام الاعتبارية والتشريعية . مثلا : إذا قلنا : " بأن الغصب قبيح ، لأنه ظلم " يرجع هذا التعليل إلى أن ما هو القبيح بالذات هو الظلم ، والغصب المقيد بالظلم قبيح بما أنه ظلم ، بخلاف ما إذا قلنا : " بأن الغصب حرام ، والخمر حرام ، لأنه ظلم " أو " لأنه مسكر " فإن هذا التعليل باق في الاعتبار على عليته ، فيكون ما هو الموضوع للحكم بالحرمة عنوان " الغصب " و " الخمر " لا عنوان " الظلم " و " المسكر " ولا عنوانهما المقيد بهما ، حتى يكون قيد الموضوع . إذا علمت ذلك ، فالذي لا ينبغي الارتياب فيه : هو ظهور القضية الشرطية في أن الشرط دخيل في الحدوث ، ويكون واسطة في الثبوت ، من غير وساطة الموضوع في ذلك . ولو كان يرجع إلى عنوان الموضوع ، فلا يبقى ذلك الظهور بحاله ، لاحتمال مدخلية الموضوع المركب في الحكم . فإذا قال المولى : " أكرم زيدا العالم " فيحتمل دخالة زيد في الحكم إجمالا ، ويكون الاحتمال قريبا عرفا ، بخلاف ما إذا علقه على العلم ، فإنه أقوى في دخالته في الحكم وعليته له ، ولذلك اشتهر أقوائية ظهور القضية الشرطية في المفهوم من
هامش
1 - لاحظ نهاية الدراية 2 : 131 ، مناهج الوصول 1 : 390 - 391 .
تحريرات في الأصول — صفحة 92 | السيد مصطفى الخميني