تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقوله ( عليه السلام ) - على ما في بعض الأخبار - : " هلا تعلمت ؟ " ( 1 ) ليس معناه صحة العقوبة على ترك التعليم ، بل هو بيان لأن يعلم منه : أن مطلق الجهل ، ليس عذرا بالنسبة إلى ترك المأمور به والمطلوب النفسي . ثم إن ذلك مقتضى الأدلة مع قطع النظر عن ظاهر القضية الشرطية ، وإلا فلا منع من ترخيص ذلك ، ولا يستحق العقوبة إذا أخل بالمطلوب النفسي لأجل الجهل ، فيصير عاجزا عن الجمع والاحتياط ، لما عرفت : من أن اعتبار القضية الشرطية ، توسعة على المكلفين في تحصيل المقدمات كلها ، وأن المولى في جعل قانونه بنحو القضية الشرطية ، قد انصرف عن المصلحة الملزمة إذا أخل بها لأجل تقصير أو قصور في شرائطه قبل الشرط . نعم ، بعد تحقق الشرط ، لا بد من القيام بالميسور والاحتياط مهما أمكن ، إلا إذا علم بأن الميسور لا يكون مطلوبا ، وأن ما يحتاط به لا يفي بشئ ، كأجزاء المركب الاعتباري مثلا ، فليتدبر جيدا . ومما ذكرنا يظهر حال سائر الصور الكثيرة ، من ترك التعلم المؤدي إلى الإخلال بالتمييز ، وغيره مما سطر في المفصلات . وأيضا ظهر : أن حال الشك ليس أسوأ من حال العلم ، فإذا كان عالما بالابتلاء بالأحكام ، وكان شرط فعليتها مفقودا غير واجب عليه التعلم ، فكيف بحال الشك ؟ ! نعم ، إذا فرضنا قيام الاجماع أو الشهرة على وجوب التعلم ( 2 ) ، الكاشف بهما أن القضية الشرطية ساقطة من حيث الظهور ، فقد عرفت لزوم التعلم ، لصحة العقوبة .
هامش
1 - الأمالي ، للشيخ الطوسي : 9 / 10 ، بحار الأنوار 1 : 77 / 58 ، 2 : 29 / 10 و 180 / 3 . 2 - فرائد الأصول 2 : 510 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 278 .