وقوله ( عليه السلام ) - على ما في بعض الأخبار - : " هلا تعلمت ؟ " ( 1 ) ليس معناه
صحة العقوبة على ترك التعليم ، بل هو بيان لأن يعلم منه : أن مطلق الجهل ، ليس
عذرا بالنسبة إلى ترك المأمور به والمطلوب النفسي .
ثم إن ذلك مقتضى الأدلة مع قطع النظر عن ظاهر القضية الشرطية ، وإلا فلا
منع من ترخيص ذلك ، ولا يستحق العقوبة إذا أخل بالمطلوب النفسي لأجل الجهل ،
فيصير عاجزا عن الجمع والاحتياط ، لما عرفت : من أن اعتبار القضية الشرطية ،
توسعة على المكلفين في تحصيل المقدمات كلها ، وأن المولى في جعل قانونه بنحو
القضية الشرطية ، قد انصرف عن المصلحة الملزمة إذا أخل بها لأجل تقصير أو
قصور في شرائطه قبل الشرط .
نعم ، بعد تحقق الشرط ، لا بد من القيام بالميسور والاحتياط مهما أمكن ، إلا
إذا علم بأن الميسور لا يكون مطلوبا ، وأن ما يحتاط به لا يفي بشئ ، كأجزاء
المركب الاعتباري مثلا ، فليتدبر جيدا .
ومما ذكرنا يظهر حال سائر الصور الكثيرة ، من ترك التعلم المؤدي إلى
الإخلال بالتمييز ، وغيره مما سطر في المفصلات .
وأيضا ظهر : أن حال الشك ليس أسوأ من حال العلم ، فإذا كان عالما
بالابتلاء بالأحكام ، وكان شرط فعليتها مفقودا غير واجب عليه التعلم ، فكيف بحال
الشك ؟ !
نعم ، إذا فرضنا قيام الاجماع أو الشهرة على وجوب التعلم ( 2 ) ، الكاشف بهما
أن القضية الشرطية ساقطة من حيث الظهور ، فقد عرفت لزوم التعلم ، لصحة العقوبة .
هامش
1 - الأمالي ، للشيخ الطوسي : 9 / 10 ، بحار الأنوار 1 : 77 / 58 ، 2 : 29 / 10 و 180 / 3 .
2 - فرائد الأصول 2 : 510 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 278 .