به " الكفاية " ( 1 ) وغيره - ب " الوجوب الشرعي الغيري " ( 2 ) وليس هذا طريقا آخر
في حل المشكلة .
وحيث قد عرفت منا : أن كشف المصلحة الملزمة ، غير معقول في هذه
المواقف إلا من قبل الهيئات ، وأنها تورث وجود المصلحة الملزمة ( 3 ) ، وإذا كانت هي
قبل الوقت غير فعلية ، وهكذا بعده ، فلا سبيل إلى تلك المصلحة الملزمة في الوقت ،
لإمكان قصور المقتضي حين العجز ، واتكال المولى على إدراك العقل في إفادة هذا
القصور ، فليس العجز سببا للقصور حتى يقال بالقطع بعدمه ، بل القصور من أجل أمر
آخر اتفق مع العجز خارجا ، وإذا لم يكن حال العجز تكليف فعلي حتى يستكشف
المصلحة الملزمة ، اتكل المولى في مرامه على هذا الحكم العقلي ، فلا تخلط .
فموضوع قاعدة الملازمة غير محرز .
ولو سلمنا ذلك : فاعلم أن قاعدة الملازمة من أكاذيب القواعد ، وذلك لأن
العقل أولا : لا يحكم بشئ ، بل العقل يدرك لزوم شئ ، والملازمة بين إدراك
لزوم شئ وحكم الشرع ، بلا وجه ، بل الشرع أيضا يدرك لزومه . وهذا غير
الإرادة الباعثة .
وثانيا : لا وجه لإلجاء الشرع إلى الإرادة الباعثة الغيرية ، بعد قيام العقل
بلزوم تلك الإرادة ، ولا ينبغي الخلط بين الإرادة الفاعلية ، والإرادة الآمرية ، فإن
الإرادة الفاعلية تستلزم الإرادة الغيرية ، لأنها تتعلق بإصدار الفعل ، فإذا كان التوقف
معلوما ، فقهرا تحصل الإرادة الأخرى متوجهة إلى المقدمات ، بخلاف الإرادة
هامش
1 - كفاية الأصول : 132 ، نهاية الدراية 2 : 87 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 202 .
3 - تقدم في الصفحة 81 .