تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الآمرية ، فإنها متعلقة بالبعث ، وتبعث المكلفين نحو المطلوب ، وهذه لا تستلزم تلك الإرادة ، لعدم بنائه على المبادرة إلى إيجاد الفعل في الخارج ، حتى يتوقف وجوده على شئ لا بد من إرادته . وهذه الإرادة تسمى ب‍ " الإرادة التشريعية " . وأما توهم : أن متعلق الإرادة الآمرية ، صدور الفعل عن الفاعل المكلف عن اختيار ، وتكون هي غير الإرادة الفاعلية ، لإمكان تخلف المراد عنها دونها ( 1 ) ، فهو غير مرضي وجدانا وبرهانا ، كما تعرضنا لذلك في تنبيهات بحث الطلب والإرادة ( 2 ) . ولو كان الأمر كما زعم فالمقصود أظهر ، لأن القياس مع الفارق الواضح . ومن ابتلي بالقياس بين الإرادتين ، ابتلي بكثير من الإشكالات والشبهات . ومما يعرب عن ذلك : أن الآمر والمأمور مختلفان - بحسب التشخيص - فيما يتوقف عليه المأمور به والمكلف به ، فربما يلزم أن إرادة الآمر تتعلق بما يراه مقدمة ، وهو ليس بمقدمة ، ولا شبهة في لزوم تبعية المأمور لتشخيصه ، لا تشخيص المولى ، فهذا شاهد على أن المولى يتكل في ذلك على العقل ، ولا يكون ملجأ في تلك الإرادة حتى يثبت بالملازمة . والذي هو مقصود مريد هذه القاعدة : أن مذهب العدلية وإدراك العقل على أن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، فإذا أدرك العقل شيئا حسنا ، أو قبيحا ، فالشرع بما أنه عقل محض ، ويكون مداره على المصالح والمفاسد ، يصدق ذلك الإدراك تنجيزا وتعذيرا ، لا أنه يريد بالإرادة التشريعية الآمرية ذلك ، وإلا يلزم تعدد العقاب في جميع المحرمات والواجبات ، ضرورة أن الغصب محرم شرعا بعنوانه الذاتي ، والظلم بإدراك العقل قبيح ، فيكون محرما شرعا ، فإذا تحقق الغصب تحقق الظلم ، فيعاقب إما مرارا ، أو عقابا شديدا ، لتعدد جهة البغض ، فلا تغفل .
هامش
1 - كفاية الأصول : 88 - 89 ، نهاية الدراية 1 : 280 ، نهاية الأفكار 1 : 168 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 69 - 71 .