تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ولو كان مفاد القضية الشرطية راجعا إلى عنوان الموضوع ، يلزم ذلك ، ولا يلتزم به من يدعيه كما في " المستطيع والعاجز " فليتدبر . وثالثا : إذا كان الحكم قبل الوقت غير فعلي ، وبعد الوقت يكون المكلف عاجزا ، والعجز يمنع عن حدوث الخطاب ، فمن أين يمكن العلم بالمصلحة الملزمة التي لا بد من المحافظة على مقدماتها المفوتة ، مع أن طريق استكشاف المصالح والمفاسد هي الهيئات الكاشفة عن الطلبات والزجرات ؟ ! وبعبارة أخرى : الخطاب الانشائي يورث وجود المصلحة ، عند تحقق شرط الوجوب والقدرة ، وإن يمكن أن لا يكون بحسب التصور قيد المصلحة ، وتكون المادة مطلوبة على الإطلاق . وممنوعية الخطاب لمحذور عقلائي وهو القبح ، أو عقلي وهو القبح في حقه تعالى ، وأن حقيقة البعث لا تجامع العجز ، ولكن ذلك لا يستلزم كون نفس الآمر كذلك ، لاحتمال اتكال المقنن على حكم العقل بأن الخطاب بدونه محال ، وإذن لا يتمكن من كشف المصلحة للمادة على كل تقدير . فما ترى في كتب الأصحاب مشحونة في صفحات كثيرة ( 1 ) ، خالية من التحصيل . وهذا ينفعك في كثير من المقامات ، مما كثر دور هذا النحو من الاستدلال في الكتب الأصولية والفقهية ، فحكم العقل مع هذا غير ثابت ، وغير مرضي . نعم ، بناء على ما تقرر في محله : من أن العاجز والقادر - كالجاهل والعالم - مشتركان في الخطاب بذاتهما ، وخارجان عنه بعنوانهما ( 2 ) ، يصح ما أفيد ، لأن القدرة عقلية ، ولا يورث العجز في الوقت قصورا في شمول الخطاب . وهذا هو الوجه في استنكار العقلاء دخول الدار مع العلم بالاستكراه فيها على شرب الخمر ، فتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 195 - 204 ، محاضرات في أصول الفقه 2 : 357 - 367 . 2 - يأتي في الصفحة 449 .