وملخص مرامه : أن قاعدة الملازمة العقلية المستكشفة بها الأحكام الشرعية ،
جارية في المقام ، وذلك لأن الملاك قبل الوقت تام ، لعدم تقيده بالقدرة ، فالمصلحة
الملزمة النفسية الثابتة لذي المقدمة ، كما تدعو إلى الحكم الشرعي ، وإيجاب الصلاة
مثلا ، كذلك تلك المصلحة داعية إلى إيجاب تلك المقدمات ، لتقوم جلب المصلحة
بها . وهذا هو حكم غيري لا نفسي ، لأنه ناشئ من ملاك ذي المقدمة ، وليس غيريا
ترشحيا ، لعدم الإرادة الفعلية لذي المقدمة حتى يعقل ترشح هذه الإرادة منها .
فهذا قسم آخر يثبت بمتمم الجعل ، أي يكون الملاك الواحد داعيا إلى
جعلين : جعل الحكم النفسي ، وجعل الحكم الغيري ، فيتوصل المولى إلى مطلوبه
بهذا الجعل المتمم ، كما في التعبدي والتوصلي ، إلا أنه فرق بين ما نحن فيه وهناك ،
بالتقديم والتأخير ، كما لا يخفى .
وتوهم : أن هذا الحكم الشرعي ، ناشئ من الحكم العقلي بالأمن من العقاب ،
فيكون داخلا في سلسلة معاليل الأحكام ، والقاعدة تجري في سلسلة علل
الأحكام ، وهي المصالح الكامنة في متعلقات الفعل ، في غير محله ، لما عرفت : أن
الداعي إلى الجعل الثاني ، ملاك ذي المقدمة ( 1 ) .
أقول : قضية هذا التقريب - بعد فرض إطلاق المصلحة الملزمة ، وأن القدرة
مأخوذة عقلا - عدم الفرق بين المقدمات المفوتة ، وأنه لا بد من حفظ القدرة ومن
تحصيلها بعد ثبوت القدرة على القدرة .
نعم ، إذا اخذت القدرة بوجه خاص ، كان للتفصيل المزبور وجه ، ولكنه خلف .
ثم إنه ( قدس سره ) قد اهتم بإثبات توصيف الوجوب العقلي الإرشادي - الذي يقول
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 197 - 203 .