المسلك السابع : ما سلكه السيد المحقق الوالد - مد ظله -
وهو الأقرب إلى أفق التحقيق من الاخريات : وهو أن الإرادة الغيرية ، ليست
مترشحة عن الإرادة النفسية ترشح المعلول عن العلة ، حتى يقال بامتناع تحقق
الأولى بدون الثانية ، للزوم التفكيك بين العلة والمعلول ، بل إرادة الغير معلولة النفس ،
وذلك بعد إدراكها التوقف بين ذي المقدمة والمقدمة ، فإذا كان يرى أن ذا المقدمة
في محله لا يحصل إلا بالطهور ، وهذا الطهور في الوقت غير ممكن تحصيله ،
فيريده كما في الإرادة الفاعلية ، من غير حصول الإرادة الثانية في النفس ، لعدم
تحقق شرط الوجوب .
وهذا ليس معناه إنكار الملازمة ، بل الملازمة ممكن دعواها إذا كانت الإرادة
النفسية فعلية ، ولكن هذا إنكار لكون الإرادة الغيرية ، ملازمة للإرادة النفسية ، دون
العكس ، فالإرادة الغيرية لازم أعم ، فافهم ( 1 ) .
أقول : ما أفاده لا غبار عليه ، إلا أن قضية ما سلكناه ، هو أنه بحسب الثبوت
لا يعقل الوجوب المشروط ، ولا يعقل كون الإرادة قبل حصول الشرط معدومة ،
وبعده تصير موجودة ، بل هي فعلية ، ولكن متعلقها أمر يقع في المتأخر على الوجه
الذي عرفت منا ( 2 ) ، ويأتي تفصيله في الوجوب المعلق ( 3 ) . ولو كان ما أفيد وأفادوه
صحيحا ، يلزم حدوث الإرادة في المبدأ الأعلى بعد تحقق الشرط ، وهو منزه عن
الحوادث ، فقبل الشرط وبعده لا يفترق الثبوت . وهذا برهان قويم على ما ذكرناه ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 356 - 358 ، تهذيب الأصول 1 : 228 - 230 .
2 - تقدم في الصفحة 64 - 65 .
3 - يأتي في الصفحة 114 - 116 .