المسلك الخامس : ما سلكه الأردبيلي ( قدس سره ) ( 1 )
وتبعه تلميذاه صاحبا " المدارك " و " المعالم " ( 2 ) واحتمله السيد الأستاذ
البروجردي ( رحمه الله ) ( 3 ) ولم يرده : وهو أن هذه المقدمات المفوتة واجبة بالدليل الآخر ، لا
بالملازمة بين المقدمة وذي المقدمة ، وتلك تصير واجبة للغير ، لا واجبة بالغير ،
ويسمى ب " الوجوب النفسي التهيئي " .
أقول : جميع الواجبات النفسية موصوفة بمثله ، لأنه للغير في الكل ، ضرورة أن
المطلوب الأعلى فيها الوصول إلى فناء الرب ، والتحلي بجلباب الربوبية ، والتخلق
بأسمائه وصفاته ، وفي المعاملات والسياسات هو النظام الأتم المدني والدولي ،
ولا يعتبر في الواجبات النفسية كون المصلحة القصوى في موردها ومصبها .
هذا مع أن المشهور كما عرفت حسب إطلاق كلامهم ، التزموا بالوجوب
الغيري للمقدمات المفوتة وغيرها ( 4 ) ، ولا تنحل بذلك تلك المعضلة أيضا .
المسلك السادس : ما اختاره العلامة النائيني ( رحمه الله )
وانتهى به إلى التفصيل بين تحصيل المقدمات المفوتة ، كتحصيل الماء والستر ،
وبين إعدام المقدمات الموجودة المفوتة ، كإراقة الماء ، وإحراق الستر ، فجوز تركه
في الأول ، ومنع الإخلال بالمحافظة في الثاني .
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 ، فرائد الأصول 2 : 513 .
2 - مدارك الأحكام 2 : 345 ، معالم الدين : 201 .
3 - نهاية الأصول : 180 .
4 - لاحظ فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 202 .