المصدري ، والتكليف الحاصل المصدري .
فبالجملة : فعلية التكليف قبل الوقت ، تستلزم وجوب تحصيل الوقت إن
أمكن في هذه الأزمنة .
وأما توهم اختصاص ذلك بالشرط المتأخر غير المقدور كالوقت ، فهو
سخيف ، لأن المقدمات المفوتة واجبة حتى في مثل الحج المشروط بالاستطاعة
الاختيارية ، فلا تخلط .
ولا يخفى : أن هذا المسلك موجود في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) أيضا ( 1 ) .
المسلك الرابع : ما ادعاه شيخ مشايخنا العلامة الحائري ( قدس سره )
وهو أن الوقت شرط الوجوب ، ولا فعلية للحكم قبل الوقت ، ولكن بناء
العقلاء على المحافظة على المقدمات الوجودية المفوتة ، إذا كان الشرط معلوم
التحقق ، ولا يعتنون بمعذرية العجز فيما نحن فيه بعد الالتفات إلى أطراف
المسألة ( 2 ) ، وهذا هو الصريح من " الكفاية " في ذيل الواجب المعلق ( 3 ) .
وبتقريب آخر منا : أن العجز عذر إذا كانت القدرة المأخوذة في موضوع
الدليل قيدا وشرطا ، فإنه يصح تبديل عنوان " المقتدر " إلى عنوان " العاجز " في عنوان
المسافر والحاضر ، وهكذا سائر العناوين ك " المستطيع " وغيره ، وليس عذرا إذا
كانت القدرة شرطا عقليا ، لا شرعيا ، وكانت معتبرة بحكم العقل ، فإنه عند ذلك لا بد من
المحافظة على مطلوب المولى كلما أمكن وقدر ، فإذا كان يقتدر على الامتثال
هامش
1 - أجود التقريرات 1 : 148 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 108 - 110 .
3 - كفاية الأصول : 131 - 132 .