المشروط ، لاختلاف آثاره مع الوجوب الفعلي ، فلو كان ذلك الأثر غير مترتب عليه
- كما في المقام - فلا محيص إلا من إنكار تبعية مقام الثبوت لمقام الإثبات ، وإثبات
أن الملاك والمناط هو ملاحظة الطلب النفساني ، وإذا كان في المثال المزبور قيد
الوجوب - وهو الوقت - مفروض الوجود ومعلوم التحقق ، فلا بد من المحافظة على
المقدمات الوجودية قبل مجئ الوقت ، لأن الوجوب فعلي ، والإرادة النفسانية
موجودة .
وإن شئت قلت : الوجوب المعلق الذي اعتبره " الفصول " مما لا محيص عنه
بحسب مقام التصور ، ويكون ذلك منشأ لإيجاب تلك المقدمات ، ولكنه لو كان
الدليل إثباتا ، متكفلا في ظاهره لاعتبار الوجوب المشروط ، فيؤخذ به ، وهذا فيما
نحن فيه - بعد قيام الشهرة - غير ممكن ، أي مقتضى الشهرة هو أن القضية الشرطية
الظاهرة في الوجوب المشروط ، راجعة إلى القضية الحينية التي يكون الوجوب في
مرحلة الإثبات أيضا فعليا . وسيظهر مزيد بيان حول المسالك الاخر ، وينفعك إن
شاء الله تعالى .
المسلك الثاني : ما أفاده العلامة الأراكي
من دعوى فعلية الوجوب في الواجب المشروط ثبوتا وإثباتا ، ولكنها فعلية
تقديرية ( 1 ) .
وقد عرفت : أن الفعلية التقديرية لا معنى معقول لها ، والمعنى المعقول في
المسألة هو الفعلية بنحو القضية الحينية ، أي الحج واجب حين الاستطاعة ، أو
الصلاة واجبة حين الزوال ، أو الصوم واجب حين طلوع الفجر ، على الوجه الذي
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 295 - 299 .