البعث الفعلي والحكم الإيجابي من الحكم الذي لا يتحقق بعد .
وأما على الثاني ، فلأن العقل لا يدرك إلا لزوم القيام بطلب المولى وحكمه
الفعلي ، وإذا كان الحكم فعلا غير باعث ولا نافذ فلا يجب ، ويصح له الاعتذار بعدما
تحقق بالعجز ونحوه .
هذا ، لو سلمنا حكم العقل بذلك ، ولكن المشهور قالوا بالوجوب الغيري
للمقدمة قبل الوقت ، ولأجله التزموا به ، فليلاحظ . فما اشتهر من المراعاة
والمحافظة على الطهارة قبل مجئ الوقت شرعا ، ليس موافقا للقاعدة كلا .
المسلك الأول : ما عن " الفصول "
في الجواب عن الشبهة ، وهذه الشبهة عويصة جدا ، وقد اختلفت أنظارهم في
حلها ، واتخذ كل مهربا ، فصاحب " الفصول " ( قدس سره ) انتقل منه إلى الوجوب المعلق ، وإلى
التقسيم الآخر في أنحاء الواجبات ، فقال :
" إن من أقسامها الواجب المعلق ، وهو ما كان وجوبه فعليا ، والواجب
استقباليا ، ووجوب الصلاة - حسب كثير من النصوص - من هذا القبيل . وربما يمكن
استكشاف ذلك من الشهرة المزبورة على وجوب تحصيل المقدمة الوجودية قبل
حصول شرطه " ( 1 ) .
ويتوجه إليه : أنه لو سلمنا الوجوب المعلق ثبوتا ، فلا نسلم انحصار طريق
إيجاب المقدمة الوجودية بالالتزام بصحته ، وذلك لأن قضية ما سلف منا : أن
الوجوب في الواجب المشروط بحسب الثبوت فعلي ( 2 ) ، والتزمنا إثباتا بالوجوب
هامش
1 - الفصول الغروية : 79 / السطر 36 .
2 - تقدم في الصفحة 64 - 65 و 70 - 71 .