مفاد الهيئة ، وهذا الاعتبار لإفادة ذلك .
فلا ينبغي الخلط بين مقامي الثبوت والإثبات ، وبين موقفين : موقف إفادة تمام
مرامه على ما في طلبه ونفسه ، وموقف تسهيله على العباد ، وعدم إيقاعهم في
المضيقة والمشقة . فعلى هذا لا يجب التبعية لمرحلة الثبوت بعد هذا الاحتمال في
مرحلة الإثبات .
فتحصل : أن الوجوب المشروط ثبوتا غير معقول ، والوجوب المشروط إثباتا
يرجع إلى مشروطية الاستعمال ، وإلى التعليق في كون الهيئة مفيدة ومستعملة فيما
هو الموضوع له ، وأن اللازم هو الاتباع لمقام الثبوت ، ما دام لم يعلم أن المولى في
مقام إفادة الأمر الآخر إثباتا ، وفي مقام التسهيل عملا ، كما نحن فيه ، فإنه بالنظر إلى
مرحلة الثبوت واللب ، لا بد من المحافظة على المقدمات المفوتة ، وبالنظر إلى مقام
الإثبات والتعليق ، لا يجب التحفظ عليها حسب الصناعة العلمية ، لأنه في مقام إفادة
عدم فعلية الحكم ، وعدم فعلية روح الحكم وهو الإرادة ، وإن كان روح الحكم فعلية .
وبعبارة أخرى : في مقام إفادة جواز ترتيب آثار الوجوب المشروط قبل
تحقق شرطه ، وإن كان طلبه النفساني فعليا وداعيا ومقتضيا ، فليتدبر جيدا .
ذنابة :
بناء على ما عرفت تبين : أن الحكم في الوجوب المشروط ليس فعليا إن
كان هو المعنى المعبر عن البعث ، أو كان هو نفس البعث . ويكون فعليا إن كان تعبيرا
عن الإرادة الإيجابية والطلب الوجوبي ، أو نفس الطلب القلبي . ولا يكون فعليا إن
كان معبرا عن الإرادة الفعلية المظهرة ، أو كان هو نفس الإرادة المظهرة .
والذي هو الحق : هو أن الحكم بمفهومه متقوم بمقام الانشاء والإبراز ،
تحريرات في الأصول — صفحة 73
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٧٣