تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الاعتباري نحو المطلوب . وهذا الوجه هو الموافق لظاهر الأسلوب ، والمساعد على البرهان الماضي تفصيله ( 1 ) . إن قلت : بناء عليه يلزم الاختلاف بين مرحلتي الثبوت والإثبات ، فإنه في مرحلة الثبوت ، يكون الطلب قبل المجئ فعليا ، وفي مرحلة الإثبات ، يكون الهيئة غير مفيدة للطلب النفساني ، وإذن لا بد من صرف الظاهر إلى ما هو المعلوم ثبوتا ، لأن الإثبات تابع الثبوت بعد معلوميته بالدليل الخارج . قلت : نعم ، ولكن لا يلزم ذاك وذلك ، لأن الاطلاع على إرادة المولى من الخارج ، وإن كان يستلزم الإطاعة حسب حكم العقل ، لعدم الخصوصية للألفاظ والإظهار بطريق الاستعمال ، ولكن إذا كان المولى بصدد جعل الحكم على وجه لا يورث المشقة ، ولا يولد الصعوبة على المكلفين ، أو احتملنا ذلك ، فله أن يأتي لإفادة مرامه بالقضية الشرطية ، حتى يظهر أن العباد في سعة من تحصيل المقدمات . وتوهم : أنه لا يختلف الحال بين كون الوجوب فعليا ، والقيد مفروض الوجود ، وبين كونه غير فعلي ، فاسد جدا ، ضرورة أن الطلب الفعلي باعث نحو المقدمات ، بناء على ثبوت الملازمة بحكم العقل ، فإنه إذا كان الإكرام واجبا عند مجئ زيد ، وكان مجئ زيد معلوما ، وما هو مفروض الوجود معلوما تحققه ، يجب على العبد تحصيل مقدمات الضيافة والإكرام ، بخلاف الطلب الانشائي وما بحكمه ، فإنه لا يجب عند الأكثر ، وإن أوجبه شيخ المشايخ العلامة الحائري ( رحمه الله ) كما يأتي ( 2 ) . فإذا كان الأمر كذلك ، فمن المحتمل أن الشرع كان في هذا الموقف ، فاعتبر الاستعمال المعلق ، وإن كان بحسب الواقع ليس تعليقا في الإرادة والطلب ، ولا في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 64 . 2 - يأتي في الصفحة 78 .
تحريرات في الأصول — صفحة 72 | السيد مصطفى الخميني