الاعتباري نحو المطلوب . وهذا الوجه هو الموافق لظاهر الأسلوب ، والمساعد على
البرهان الماضي تفصيله ( 1 ) .
إن قلت : بناء عليه يلزم الاختلاف بين مرحلتي الثبوت والإثبات ، فإنه في
مرحلة الثبوت ، يكون الطلب قبل المجئ فعليا ، وفي مرحلة الإثبات ، يكون الهيئة
غير مفيدة للطلب النفساني ، وإذن لا بد من صرف الظاهر إلى ما هو المعلوم ثبوتا ،
لأن الإثبات تابع الثبوت بعد معلوميته بالدليل الخارج .
قلت : نعم ، ولكن لا يلزم ذاك وذلك ، لأن الاطلاع على إرادة المولى من
الخارج ، وإن كان يستلزم الإطاعة حسب حكم العقل ، لعدم الخصوصية للألفاظ
والإظهار بطريق الاستعمال ، ولكن إذا كان المولى بصدد جعل الحكم على وجه
لا يورث المشقة ، ولا يولد الصعوبة على المكلفين ، أو احتملنا ذلك ، فله أن يأتي
لإفادة مرامه بالقضية الشرطية ، حتى يظهر أن العباد في سعة من تحصيل المقدمات .
وتوهم : أنه لا يختلف الحال بين كون الوجوب فعليا ، والقيد مفروض
الوجود ، وبين كونه غير فعلي ، فاسد جدا ، ضرورة أن الطلب الفعلي باعث نحو
المقدمات ، بناء على ثبوت الملازمة بحكم العقل ، فإنه إذا كان الإكرام واجبا عند
مجئ زيد ، وكان مجئ زيد معلوما ، وما هو مفروض الوجود معلوما تحققه ، يجب
على العبد تحصيل مقدمات الضيافة والإكرام ، بخلاف الطلب الانشائي وما بحكمه ،
فإنه لا يجب عند الأكثر ، وإن أوجبه شيخ المشايخ العلامة الحائري ( رحمه الله ) كما يأتي ( 2 ) .
فإذا كان الأمر كذلك ، فمن المحتمل أن الشرع كان في هذا الموقف ، فاعتبر
الاستعمال المعلق ، وإن كان بحسب الواقع ليس تعليقا في الإرادة والطلب ، ولا في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 64 .
2 - يأتي في الصفحة 78 .