ومما ذكرناه تبين : أنه لا وجه لتعين إرجاع القيد والشرط إلى عنوان
الموضوع ، كما صنعه بعض الأفاضل ( رحمه الله ) ( 1 ) لأن فرض وجود القيد يستلزم خاصية
ذلك ، كما لا يخفى ، فليتدبر جيدا .
فذلكة الكلام
إن الأقسام المتصورة بحسب الثبوت ثلاثة ، وفي الكل يكون الطلب النفساني
موجودا بالفعل :
الأول : ما يكون المادة مطلوبة على الإطلاق ، كإكرام زيد في قوله : " أكرم
زيدا " .
والثاني : ما هو يكون المادة المقيدة مطلوبة على الإطلاق ، كالصلاة مع الستر
والطهور والقبلة ، فإنه يجب تحصيل القيود ، لقيام المصالح بالمادة المقيدة ، وتكون
لازمة التحصيل .
والثالث : ما يكون المادة المقيدة ذات مصلحة ، ولكن القيد مفروض الوجود ،
فيكون المطلوب هي المادة عند وجود القيد على الإطلاق .
ولكن المقرر في محله : أن هذا الطلب ، كما لا يدعو في الفرض الأول إلى
تحصيل موضوعه - وهو زيد في المثال المذكور - كذلك لا يمكن أن يدعو إلى القيد
المفروض وجوده ، سواء قلنا برجوعه إلى العنوان للموضوع ، أو قلنا ببقائه على
قيديته ، بل اللازم هو إبقاؤه على قيديته ، لأن رجوعه إلى الموضوع ، يستلزم كون
علة الحكم هو المقيد لا القيد ، مع أن ما هو بحسب الثبوت قيد وعلة ويكون ظاهر
القضية ، هو الشرط فقط ، فليتدبر .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 181 - 182 .